الصفحة 157 من 200

نشوراً ولا ينصرون من عبدهم ولا ينفعونهم بمثقال ذرة من جلب خير أو دفع شر فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا الله وبطلان إلهية ما سواه.

السادس: اتفاق كتب الله على ذلك وتواطؤها عليه.

السابع: أن خواص الخلق الذين هم أكمل الخليقة أخلاقاً وعقولاً ورأياً وصواباً وعلماً - وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون - قد شهدوا لله بذلك.

الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية التي تدل على التوحيد أعظم دلالة تنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته وبديع حكمته وغرائب خلقه، فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها لابد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت وقامت أدلة للتوحيد من كل جانب فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد بحيث يكون كالجبال الرواسي لا تزلزله الشبه والخيالات ولا يزداد على تكرار الباطل والشبه إلا نمواً وكمالاً.

هذا وإن نظرت إلى الدليل العظيم والأمر الكبير - وهو تدبر هذا القرآن العظيم والتأمل في آياته - فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت