فهرس الكتاب
سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وتأولت ما لم يمكنها بمقتضى رأيها، وغيرت ما قال الله وقال رسوله بأهوائها، فضلت وأضلت، وأهل الحق سلكوا طريقاً مستقيماً بين الطريقين آمنوا فأمنوا، وأسلموا فسلموا، ولم يتجاوزوا المنقول، ولا حكموا في رد قول الصادق وتفسيره العقول، وقالوا آمنا به، بالمعنى الذي أراد به المتكلم به هو أعلم بمراده، ولم يتجاوزوا لفظه ولا أولوه ولا فسروه، ومتى نازعتهم أنفسهم إلى شيء من ذلك قمعوها بشيئين: أحدهما: أن من مضى من السلف لم يزيدوا على مجرد التلاوة والرواية، ولم يفسروا ولا تأولوا، وهم غير مشكوك في صوابهم وصحة عقائدهم وسدادهم، وقد أُمرنا باتباعهم وأعلمنا أن الحق ما كانوا عليه، فيجب علينا اتباعهم وسلوك طريقهم، ونعلم أن من سلك غير طريقهم أفضى إلى غير دارهم التي هي دار السلام، والثاني أننا علمنا صدق القائل فوجوب علينا الإيمان به ولم يحط علمنا بمراده ومعنى كلامه، فوجب علينا السكوت عما لا نعلمه، وعلمنا أن المتكلم عالم بمعنى كلامه، فنحن نؤمن بذلك المعنى فنقول ما قال ونسكت عما سكت عنه، فلا حرج علينا في الإيمان بقوله لأنه حق ولا في السكوت عما سكت عنه لأنه صواب، واتباع الصادق في حالتي قوله وسكوته هو معنى السنة لأن المراد بالسنة طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل السنة هم الذين اتبعوا رسولهم - صلى الله عليه وسلم - وطريقته، وآمنوا بمقالته، وسكتوا في مواضع سكوته، وأهل البدع هم الذين أحدثوا من عند أنفسهم مقالة لم يتبعوا فيها رسولهم فاحذروا