الصفحة 162 من 200

رحمكم الله الزيادة على المنقول، وحمل صفات الله سبحانه على مقتضى المعقول، وعليكم بالحذر على أنفسكم من كلمة ليس فيها خبر صحيح، فإنكم تسئلون عنها، والأمر صعب، والطريق خطر، قد ضل عنه أمم ذوو عقول وافرة وعلوم جمة فاعتصموا بالسنة وعضوا عليها بالنواجذ، ولا تلتفتوا يميناً ولا شمالاً، ولا تميلوا قليلاً ولا كثيراً، ولا تزيدوا على ما قاله الصادق حرفاً واحداً ولا تذكروا من عند أنفسكم معنى زائداً فإنه قد بلغنا عن عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله أنه بلغه عن أمير أنه يتكلم في التشبيه فقال: يا ابن أخي الأمر لا يزال صغيراً ما لم يصل إليكم وقد بلغني أنك تقول كذا وكذا قال نعم يا أبا سعيد قال يا ابن أخي هلم فلنتكلم في بعض مخلوقات الله تعالى قبل أن نتكلم في الله كم بلغك أن لجبريل جناحاً قال ستمائة جناح قال يا ابن أخي قد أسقطنا عنك خمسمائة جناح وسبعة وتسعين جناحاً صف ثلاثة أجنحة، هذان جناحان في جنبيه فأين الثالث: ففكر الأمير في نفسه فلم يدر أين يجعله فقال: لا أدري فقال: يا ابن أخي إذا كان بعض مخلوقاته قد عجزت عن وصفه فكيف بمن خلقه فقال يا أبا سعيد أنا تائب إلى الله سبحانه أو كما جاءت الحكاية. وهذا تنبيه لذوي الألباب عن العجز عن إدراك وصف رب الأرباب وأبلغ من هذا أن الإنسان يعجز عن إدراك نفسه فإنه لا يدري أين موضع النفس والروح والفرق بينهما وحقيقة النوم ومحله ومتى يجد لذته في حال ذهاب عقله أو قبله أو بعده وأشباه هذا مما يجهله الإنسان من نفسه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت