الصفحة 175 من 200

فصل

في الإشارة إلى البراهين العقلية الفطرية

على ربوبية الله وإلهيته

اعلم أن هذه المسألة أعظم المسائل على الإطلاق وأكبرها وأفضلها وأوجبها وأنفعها وأوضحها؛ وعليها اتفق جميع الكتب المنزلة وجميع الرسل، وهي أول وأهم ما دعت إليه الرسل أممهم، وأول ما يدعون قومهم يقولون {اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ويذكرون لهم من أسمائه وأوصافه ونعمه وآلائه وألطافه ما به يعرفون ربهم ويخضعون له ويعبدونه والقرآن العظيم من أوله إلى آخره يبين هذه المسألة، ويذكر لها البراهين المتنوعة، ويصرف لها الآيات، والسنة كذلك.

وليس القصد في هذا الفصل ذكر الأدلة النقلية عليها، فإنها واضحة جلية متقررة عند الخواص والعوام، وهي وحدها كافية وافية بالمقصود معرفة بالله جملة وتفصيلاً، ولكن نريد أن نشير إشارة يسيرة إلى أدلتها وبراهينها العقلية التي يخضع لها كل عاقل منصف، وينكرها كل مستكبر مكابر مباهت، وهذه المسألة أوضح وأظهر من أن يحتج لها وتذكر براهينها، ولكن كلما عرف المؤمن براهينها قويت في قلبه وازداد إيمانه ونمى إيقانه وحمد الله على هذه النعمة التي هي أعظم المنن وأجلها، ولهذا قالت الرسل عليهم السلام لأممهم: {أَفِي اللهِ شَكٌّ} . فاستفهموهم استفهام تقرير وأنه متقرر في قلوب جميع العقلاء، الاعتراف بالله وبربوبيته وتوحيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت