الصفحة 186 من 200

أليس ذلك دليلاً وبرهاناً على وجود الخالق وعظمته وكبريائه قلت: وقد كرر الله هذه الآية في كتابه في أساليب متنوعة.

وقيل لبعضهم بم عرفت ربك؟ فقال: بنقض العزائم، ومعنى ذلك أن العبد يعزم عزماً مصمماً على أمر من الأمور وليس عنده فيه أدنى تردد، ثم بعد ذلك تنتقض همته وعزمه إلى أمر آخر قد يرى فيه مصلحته وما ذاك إلا لأن الله على كل شيء قدير، يصرف القلوب كما يدبر الأبدان وأنه لطيف بعبده فيصرفه عما يضره إلى ما ينفعه، ويدبر قلبه إلى ذلك.

وسئل بعضهم بم عرفت ربك؟ فقال: كنت مكروباً فدعوته ففرج كربتي، وكنت فقيراً فسألته فأغناني، وكنت مريضاً فدعوته فشفاني، وكنت ضالاً عن الهدى فلطف بي وهداني، وليس هذا الأمر لي وحدي فكم له على عباده من أصناف النعم المشاهدة المحسوسة، من هذه الأنواع شيء كثير وهذا يضطر إلى معرفته والاعتراف بربوبيته وتربيته.

وسئل آخر بم يُعرف الله؟ فقال: قد رأينا ورأى الناس في الدنيا مصارع البغاة المجرمين وعواقبهم الوخيمة، كما رأوا حسن عواقبه في المحسنين.

وقيل لآخر بم يُعرف الله؟ فقال: بإيصاله النعم إلى خلقه وقت الحاجة والضرورة إليها، هذا الغيث ينزله وقت الحاجة ويرفعه إذا خيف منه الضرر وهذا الفرج يأتي بعد الشدة، والمطالب بعد الاضطرار إليها، وهذه أعضاء الإنسان وقواه يعطيه الله إياها شيئاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت