الصفحة 187 من 200

فشيئاً بحسب حاجته إليها. فهل يمكن أن تكون هذه الأمور صدفة بغير اتفاق، أم يعلم بذلك علم اليقين أن الذي أعطاهم إياها وقت الحاجة والضرورة هو الرب المعبود الملك المقصود؟.

قلت ومن هذا الباب ما نحن فيه فإنه لما كانت معرفة الله يضطر إليها العباد ويحتاجونها في كل وقت فوق جميع الحاجات يسرها الله وفتح لعباده طرقها وأوضح لهم أدلتها، وليست حاجتهم إليها من الحوائج العارضة، وإنما هي من الحوائج الملازمة لهم في كل لحظة وساعة، فنسأله أن يمن علينا بعرفته وبالإيمان الكامل إنه جواد كريم.

وقيل لبعضهم بأي شيء يعرف الله؟ فقال: يعرف بأنه علم الإنسان ما لم يعلم، خرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً، فأعطاه آلات العلم ويسر له أسباب العلم، فلم يزل يتعلم أمور دينه حتى صار عالماً ربانياً، ولم يزل يتعلم أمور دنياه حتى صار ماهراً مخترعاً للعجائب، ويسر له كل سبب يوصله إلى ذلك، ومن عجيب الأمر أن اللوح إذا كتب فيه وشغل بشيء من الأشياء لم يسع غيرها، ولم يمكن أن يكتب فيه شيء آخر قبل محو ما كتب فيه أو لا، وقلب الإنسان لا يزال يحفظ من العلوم والمعارف المتنوعة، وكلما توسعت معارفه قويت حافظته واشتدت ذاكرته وتوسعت أفكاره، فهل هذه الأمور في طوق البشر وقدرتهم؟ أم هذا أكبر برهان على عظمة الله ووحدانيته وكماله وسعة رحمته؟.

وقيل لبعضهم بم يعرف الله؟ فقال هذه النواة يغرسها الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت