الصفحة 188 من 200

فيأتي منها النخيل والأشجار، وتخرج من الثمار العظيمة ما به ينتفع الخلق، وهذه الحبوب تلقى في الأرض فتخرج أصناف الزروع التي هي مادة أقوات العباد؛ ثم لا تزال تعاد وتغل كل عام أليس هذا أكبر برهان ودليل على وجود الله وقدرته وعنايته ورحمته.

قلت، وقد نبه الله على هذا المعنى الجليل في عدة آيات مثل قوله: {إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} سورة الأنعام آية 95، {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} سورة الواقعة آية 63 - 64.

وقيل لمن بادر إلى الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لم فعلت ذلك؟ فقال: رأيته ما أمر بشيء فقال العقل ليته لم يأمر به، ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته أمر به، فاستدل بنور عقله وقوة بصيرته على صدق الرسول بصلاح ما جاء به وموافقته للعقول السليمة وللحكمة.

وقيل لآخر من العارفين: بأي شيء يعرف الله؟ فقال: بذوق حلاوة الطاعات، وهذا استدلال برهاني وجداني يضطر العبد إلى كمال الإيمان واليقين، فإن من وجد حلاوة الإيمان وذاق لذة اليقين، فقد بلغ الذروة العليا من الإيمان والله أعلم.

وقيل لآخر بأي شيء يعرف الله؟ فقال: بانتظام الأسباب ثم بتحويله الأسباب ومنع مسبباتها، وبإيجاده الأشياء بغير أسباب يعقلها الخلق، وهذا صحيح فإنه أجرى الأمور على أسبابها ومسبباتها قدراً وشرعاً حكمة بالغة، ومنع بعض الأسباب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت