الصفحة 26 من 200

الأنبياء وأتباعهم. فإن المراد بها النوع الثاني. وهو متضمن للمعنى الأول وزيادة لهذا تجد أدعية الأنبياء وأتباعهم في القرآن باسم الرب غالباً فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.

فملاحظة هذا المعنى نافعة أعظم النفع للعبد.

ونظير هذا المعنى الجليل: أن الله أخبر في عدة آيات أن الخلق كلهم عباده وعبيده {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [1] فكلهم مماليكه وليس لهم من الملك والأمر من شيء، لا في أنفسهم ولا في غيرهم. ويخبر في بعض الآيات أن عباده بعض خلقه كقوله {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [2] ثم ذكر صفاتهم الجليلة كقوله {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [3] وفي قراءة (عباده) وقوله {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [4] وقوله {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [5] فالمراد بهذا النوع من قاموا بحقوق عبوديتهم له بصفة ربوبيته، وأخلصوا له الدين على اختلاف طبقاتهم.

فالعبودية الأولى: يدخل فيها البر والفاجر. والعبودية الثانية: صفة الأبرار. ولكن الفرق: أن الربوبية وصف الرب وفعله.

(1) سورة مريم آية 93.

(2) سورة الفرقان آية 63.

(3) سورة الزمر آية 36.

(4) سورة الإسراء آية 1.

(5) سورة البقرة من آية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت