الصفحة 73 من 200

تَاخُذُهُ سِنَةٌ أي نعاس {وَلاَ نَوْمٌ} لأنهما إنما يعرضان للمخلوق الذي يعتريه الضعف والعجز والانحلال وينزه عنهما ذو العظمة والكبرياء والكمال. وأخبر أنه مالك لجميع ما في السماوات وما في الأرض فكلهم عبيده ومماليكه لا يخرج أحد منهم عن هذا الوصف اللازم {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [1] ، فهو سبحانه المالك لجميع الممالك وهو الذي اتصف بصفات الملك الكامل والتصرف التام النافذ والسلطان والكبرياء. ومن تمام ملكه أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فكل الوجهاء والشفعاء عبيد له مماليك لا يقدمون على الشفاعة لأحد حتى يأذن لهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضاه الله ولا يرضى إلا عن من قام بتوحيده واتباع رسله فمن لم يتصف بهذا فليس له في الشفاعة نصيب وأسعد الناس بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه. ثم أخبر عن علمه الواسع المحيط وأنه يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة التي لا نهاية لها وما خلفهم من الأمور الماضية التي لا حد لها وأنه لا تخفى عليه خافية {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} سورة غافر آية 19 وأن الخلق لا يحيط أحد منهم بشيء من علم الله ولا معلوماته إلا بما شاء منهما وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية وهو جزء يسير جداً بالنسبة إلى علم الله ومعلوماته كما قال أعلم الخلق به وهم الرسل

(1) سورة مريم آية 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت