الصفحة 77 من 200

تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة الأنعام من آية 164 قال تعالى {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ} سورة الأنعام من آية 19.

فتوحيد الله ودينه قد ثبت ثبوتاً لا ريب فيه، وهو أعظم الحقائق وأوضحها، وقد شهد الله بذلك بما أقام من الآيات والبراهين والحجج المتنوعة عليه، ومن شهادته تعالى أنه أقام أهل العلم العارفين بهذه الشهادة، فإنهم المرجع للعباد في تحقيق كل حق وإبطال كل باطل، لما خصهم الله به من العلم الصحيح واليقين التام والمعرفة الراسخة.

وهذا من جملة فضائل العلم وأهله، فإن الله جعلهم وسائط بينه وبين عباده يبلغونهم توحيده ودينه وشرائعه الظاهرة والباطنة، وأمر الناس بسؤالهم والرجوع إلى قولهم، وأنهم هم الأئمة المتبوعون، وغيرهم تابع لهم في الدنيا والآخرة. ولهذا لهم الكلمة الرفيعة حتى في الآخرة، لما ذكر تعالى اختصام الخلق واختلافهم، ذكر القول الفصل في ذلك الصادر من أهل العلم {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} 56 الروم.

وفي هذا دليل على كمال عدل أهل العلم؛ فإن الله استشهد بهم على عباده، وذلك تعديل منه لهم، وفي هذا من الشرف وعلو المكانة ما لا يخفى [1] .

(1) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ص 14 - 15 للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت