الصفحة 79 من 200

وقد انقادت له جميع العناصر. وقوله {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} أي الخير كله منك ولا يأتي بالحسنات والخيرات إلا الله، وأما الشر فإنه لا يضاف إلى الله تعالى لا وصفاً ولا اسماً ولا فعلاً ولكنه يدخل في مفعولاته ويندرج في قضائه وقدره فالخير والشر كله داخل في القضاء والقدر فلا يقع في ملكه إلا ما شاءه ولكن الشر لا يضاف إلى الله فلا يقال ببلدك الخير والشر بل يقال بيدك الخير كما قال الله وقاله رسوله وقوله {وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي بغير حد ولا مقدار بالأسباب التي ينال بها رزقه وقد ذكرها الله في غير هذه الآية كقوله تعالى: {وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} فعلى العباد أن لا يطلبوا الرزق إلا من الله ويسعوا فيه بالأسباب التي يسرها الله وأباحها، وأن يحرصوا على ما ينفعهم ويستعينوا بالله.

روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية من سورة آل عمران (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) " [1] .

ما يستفاد من هاتين الآيتين الكريمتين:

(1) انظر تفسير ابن كثير 1/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت