فهرس الكتاب
قدرته، وما فيها من الإحكام والانتظام والإتقان دال على كمال حكمته، وما فيها من المنافع والمصالح الضرورية وما دونها دال على سعة رحمته وعلمه وأنه الله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ} أي له الخلق الذي صدرت عنه جميع المخلوقات علويها وسفليها أعيانها وأوصافها وأفعالها والأمر المتضمن للشرائع والنبوات فالخلق يتضمن أحكامه الكونية القدرية والأمر يتضمن أحكامه الدينية والشرعية، ثم أحكام الجزاء وذلك يكون في دار البقاء {تَبَارَكَ اللهُ} عظم وتعالى وكثر خيره وإحسانه فتبارك في نفسه لعظمة أوصافها وكمالها وبارك في غيره بإحلال الخير الجزيل والبر الكثير فكل بركة في الكون فمن آثار رحمته {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} أي اسألوه تعالى واعبدوه {تَضَرُّعًا} إلحاحاً في المسألة واستمراراً في العبادة وتذللاً واستكانة {وَخُفْيَةً} أي سراً لا جهراً وعلانية يخاف منه الرياء بل خفية وإخلاصاً لله {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} المتجاوزين للحد في الأمور ومن الاعتداء كون العبد يسأل الله مسائل لا تصلح له أو يتنطع في السؤال أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء فكل هذا دخل في الاعتداء المنهي عنه {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ} بعمل المعاصي {بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} بالطاعات فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق وهي سبب زوال النعم