الصفحة 11 من 33

وهذه التشريعات الرائعة نحو الكماليات أعطيت لأمة الإسلام حضارة لم تؤرخ ولم تشهد في ملل ونحل بصفة الديانة أو الثقافة سوى لهذا الإسلام [1] .

إن حضارة الإسلام دائمة في الرقي والتقدم لأن فيها توازنا بين المادية وبين الروحية، وتمثل في الجانب المادي كماليات، وفي الجانب الروحي فضائل ونوافل.

حيث إن هذه الفضائل التي تجعل العقيدة ترسخ في قلب المؤمن لمعبوده سبحانه وتعالى بحيث يكون هذا المؤمن يراقب إيمانه في قلبه من مخالفات عقيدته، وأفضل الفضائل والعمدة فيها: الذكر والاستغفار.

إن الذكر لله سبحانه وتعالى ينبت في قلب العبد نورا يهتدي به بل وترفع معنوياته إذا تعضلت زحمة العمران في الحياة، ويقول سبحانه: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) [2] .

وقال تعالى أيضا: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [3] ويقول سبحانه: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) [4] .

فالذكر يعمر قلب المؤمن بالهداية، ويزيل منه القسوة، والعناد، ويولد الرضاء بالقدر الذي حظي به في أمور الدنيا والدين، لأن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم من الفقراء المهاجرين رضي الله عنهم حين تنافسوا مع الأنصار الأغنياء في نيل الخيرات وأجورها، فعجز الصحابة الفقراء رضي الله عنهم من بذل الصدقات المادية فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه

(1) ينظر: الموقع على الإنترنيت: http://alarkany. blogspot. com/2009/04/blog. تاريخ

الدخول للموقع: 21/ 5 / 2012 م، الساعة الحادية عشر مساءً

(2) البقرة: 152.

(3) الرعد: 28.

(4) الحديد: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت