البديهية اليقينية قد تكون حقائق رياضية أو منطقية، تعتمد على مجموعة من المبادئ، مثل: مبدإ الهوية كما في هذه الصيغة: محمد هو محمد، ومبدإ عدم التناقض، فلا يعقل أن نقول: محمد حاضر وغائب، ومبدإ الثالث المرفوع، كأن نقول: المعتزلة عقلانية ونصية. فهنا، أطراف ثلاثة: المعتزلة عقلانية، والمعتزلة نصية، والمعتزلة تجمع بين العقلانية والنصية، فالمنطق يرفض هذا التثليث القولي، فإما أن نقول: المعتزلة عقلانية وإما أن نقول إنها نصية. ونذكر أيضا مبدأ السببية، فلكل مسبب سبب. ومن هنا، يصل، بهذه الحقائق الرياضية والمنطقية، إلى اليقين المطلق.، في حين، يعجز الحس أو التجربة عن الوصول إلى الحقيقة لخداع الحواس للإنسان كما في مثالي: السراب، والتقاء خطي السكة الحديدية ...
ومن ثم، فالعقل هو أعدل قسمة متساوية بين البشر، كما أنه المصدر الوحيد - حسب ديكارت وليبنز وسبينوزا- للوصول إلى الحقيقة اليقينية الصادقة، بينما التجربة عاجزة عن ذلك؛ بسبب اعتمادها على الحواس الخادعة، وارتكازها على بادئ الظن ليس إلا.
يذهب الفلاسفة التجريبيون الإنجليز، كدافيد هيوم (Hume) (1711 - 1776 م) ، وجون لوك (Locke) (1632 - 1704 م) ، وجون استيوات ميل (Mill) (1806 - 1873 م) ، أن الإنسان يولد صفحة بيضاء، وأن عقل