العجب العجاب في أحوال الناس، فمائدةُ العائلة تكْفي لإطعام مائة من الناس، ولا يُستهلك منها سوى القليل، وما يفيض يُرمى في البرميل، والشَّهر قد تحوَّل إلى شهر تسوق، من كل أصناف الأطايب والتي لها النفس تتوق، مِن كل صنف ولون، وبشتى طرُق الطهْي والفنون، والمالُ الكثير من أجْل ذلك يُبذخ، والثلاجة مِن كثْرة ما فيها من اللحم تبدو وكأنها مسلخ، الخضار والفاكهة، والحلويات الفارهة، وما لذَّ وطاب، وكله مُقيَّد في حساب.
ويُصاب الصائمُ مِن كثرة الأكل بالتُّخَمة، وكأن ليس لجسده من حق والنفس تصرخ اللهم الرحمةَ الرحمة، الأكل ثم الأكل، فلا يوجد لهذا بديل أو حل، من هذا الصنف أو ذاك، من أيها تختار وما أدراك، من الصنوف الكثيرة، فالاختيار منها يوقع في الحيرة؛ قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .
وكم مِن جار أفطر على شربة مِن ماء، ويشتهي أن توجدَ قطعة لحم في الحساء.
وكما قال رسول الله: (( ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه ) )؛ (تحقيق الألباني: حديث صحيح، انظر حديث رقم 5382 في صحيح الجامع) .
فكيف تشعر بلذَّة رمضان، وما فيه من خير وإحسان، إن كان من بجنبك جائع وأنت شبعان.