الصفحة 21 من 53

المبحث الثاني:

كتاب الجرح والتعديل

المطلب الأول: كتاب الجرح والتعديل وعلاقته بالتاريخ الكبير للبخاري

لوحِظَ منذ وضع «كتاب الجرح والتعديل» أنّ بينه وبين «كتاب التاريخ الكبير» للإمام البخاري علاقةً غامضةً.

وقد زاد في غموض هذه العلاقة، وفتحَ الأبوابَ للتكهُّن حولَها تكهُّناتٍ مُسيئةً الموقفُ الصلبُ المتحاملُ من ابن أبي حاتم على الإمام محمد بن إسماعيل البخاري؛ تبعًا لشيخيه الأكبرَين: أبيه أبي حاتم، وأبي زرعة الرازي، مما سأعود له عن قريبٍ إن شاء الله.

ولنقِفْ بدايةً عند هذا النقلين يتضح لنا شيءٌ من الحال:

قال الخطيب البغدادي:

«ومن العجب أن ابن أبي خاتم أغار على كتاب البخاري، ونقله إلى كتابه في الجرح والتعديل، وعمد إلى ما تضمن من الأسماء فسأل عنها أباه وأبا زرعة، ودوّن عنهما الجواب في ذلك.

ثم جمع الأوهامَ المأخوذة على البخاري وذكرها أن يقدم ما يقيمُ به العذر لنفسه ـ ثم العلماء ـ في أنّ قصده بتدوين تلك الأوهام بيانُ الصواب لِمَن وقعت إليه دونَ الانتقاص والعيب لِمَن حُفظت عليه.

ونحن لا نظنّ أنه ذلك؛ فإنه كان بِمحلٍّ من الدين، وأحد الرفعاء من أئمة المسلمين، رحمة الله عليه وعليهم أجمعين» [1] .

(1) «موضح أوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي 1/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت