الحقيقة الثالثة: أن إثبات صفات الله تعالى الذاتية أو الفعلية لا يستلزم نسبة النقص أو العجز أو عدم الكمال لله ، بل صفات الله كلها صفات كمال وجلال ولا تشبه صفات المخلوقين بوجه من الوجوه. بل للخالق صفات تليق بجلاله وعظمته وكماله وللمخلوقين صفات تناسب ضعفهم وعجزهم وافتقارهم كما قال سبحانه ?ليس كمثله شيء وهو السميع البصير? [الشورى: 10] وقد قال سبحانه ?إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا? [الإنسان: 2] فالله عز وجل سميع بصير سمعا يليق بعظمته وجلاله وبصرا يليق بعلّوه وكمال سلطانه والإنسان سميع بصير على قدر ما يناسب مخلوقيته وعجزه . فلا ننفي عن الله صفاته ونقول إنها من صفات المخلوقين ولا نشبّه صفات الباري بصفات البرية .
الحقيقة الرابعة: أن السبب في اختلاف الناس في مسائل التوحيد هو بُعدهم عن دراسة القرآن الكريم وأحاديث النبي ^ الصحيحة وكذلك عدم استيعابهم لأقوال السلف في مسائل التوحيد . فقد صارت كتب الكلام والتي وصفت بكتب التوحيد هي العمدة في معرفة الله بعيدا عن هدى القرآن الكريم والسنة النبوية وآثار السلف . فخذ مثلا أحد تفاسير السلف كالنسائي وأبي حاتم والبغوي أو من بعدهم كالحافظين الطبري وابن كثير من أولها إلى آخرها لا تجد فيها إلا التسليم لله ولرسوله. وخذ بعد ذلك كتاب التوحيد من صحيح البخاري لن تجد فيه تأويل صفات الله تعالى بل ستجد فيه:
باب ?وكان عرشه على الماء? ?وهو رب العرش العظيم? قال أبو العالية: استوى إلى السماء ارتفع ، فسواهن: خلقهن . وقال مجاهد: استوى: علا على العرش. (5)
وتجد فيه أيضا: