باب قول الله تعالى: ?تعرج الملائكة والروح إليه? وقوله جل ذكره ?إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه? وقال أبو حمزة عن ابن عباس: بلغ أبا ذر مبعث النبي ^ فقال لأخيه: اعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء . وقال مجاهد: (والعمل الصالح) يرفع الكلم الطيب. يقال: (ذي المعارج) الملائكة تعرج إلى الله.6
كما تجد فيه وفي غيره من كتب الصحاح من الأحاديث النبوية والآثار السلفية ما لو اشتغل به طلاب العلم لما صُرفوا إلى المتاهات وتنزيه الله مما وصف نفسه به ظنا أن هذا الذي وصف الله نفسه به من صفات النقص لا من صفات الكمال.
الحقيقة الخامسة: أن الأمة الإسلامية لم تختلف في ربها ووصفه بصفاته العليّة المقدسّة التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله ^ إلا بعد ترجمة كتب اليونان ودخول الفلسفة وعلم الكلام إلى بلاد المسلمين .7 ولذلك لا تجد عند سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من علماء الأمة النطق بالكلمات المبتدَعة التي لم يرد بها كتاب الله ولا سنة رسوله ^ مثل الجهة والمكان وما أشبه ذلك مما جاء به أهل الكلام ليردوا به ما في الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة من وصف الله بكل ما وصف به نفسه أو وصفه به أعلم الناس به وهو رسوله ^ . ومن أبرز أهل البدع الذين عرفوا بالحيدة عن النهج القويم: المعتزلة الذين كانوا - فضلا عن تحريفهم للآيات:
يشككون في الأحاديث التي تصطدم بمبادئهم ويكذبونها ، وإن علت درجتها في الصحة ، أو يؤولونها تأويلا باطلا ، بل ويتجاوزون هذا إلى تجريح راويها - لا أعني التابعي أو تابعي التابعي - بل الصحابي الذي رواه عن الرسول ^ . يفعلون هذا إذا ما كان مصادما لمبدئ من مبادئهم ، بينما يستشهدون بالأحاديث الضعيفة بل والموضوعة ويعضون عليها بالنواجذ لنصرة مذهبهم الاعتزالي.8