إلا أن هذا المسلك لم يتوقف جريانه عند المعتزلة ، ولكن تعداهم إلى كثير من طوائف المسلمين الذين اتخذوا من علم الكلام متّكَئا لفهم الدين ومرتكَزا لمعرفة الله تعالى ، فحرفوا نصوص الكتاب وردّوا كثيرا من الأحاديث النبوية. وغلت في ذلك فرقة الجهمية وأتوا من الكلام بما لا يُحتمل، حتى قال الإمام عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية.9
وليعلم القارئ الكريم أن هذا البحث إنما جاء غيرة لله عز وجل ولرسوله ^ وحمية للدفاع عن عقيدة المسلمين الأولين لا هتكا لعرض أحد من الناس. وأنا على علم بأن بعض أهل العلم وطلبته قد كتب بحسن النية ما يخالف المعتقد الصحيح وأوّل كلام السلف على غير وجهه ، وحمّله ما لا يحتمل . والله يجزيه على حسن نياته ويهدينا وإياه إلى صراطه المستقيم . وإني إذ أدعوه لقراءة هذا البحث قراءة منصف ناشد للحق أسأل الله لي وله ولجميع المسلمين أن يجعلنا من ?الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ? [الزمر:18] .
وأخيرا، أسأل الله العلي الكبير أن يتقبل مني هذا الجهد وأن يجعله خالصا لوجهه ، إنه سميع مجيب .
رب تقبل عملي ولا تخيب أملي
أصلح أموري كلها قبل حلول الأجل10
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . تم تحريره في سكتو
14 صفر 1425هـ
ما يجب اعتقاده في صفات الله تعالى عموما