فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 75

اعلم أيها القارئ الكريم أن هذا الكتاب قد عالج مسألة هي أخطر المسائل الاعتقادية التي تفرق المسلمون حولها منذ أن وجدت المعتزلة حتى يومنا هذا ، ألا وهي مسألة علو الله عز وجل على خلقه الثابتة بالكتاب والسنة المتواترة ، المدعم بشاهد الفطرة السليمة . وما كان لمسلم أن ينكر مثلها في الثبوت لو لا أن بعض الفرق المنحرفة عن السنة فتحوا على أنفسهم وعلى الناس من بعدهم باب التأويل . فلقد كاد الشيطان به لعدوه الإنسان كيدا عظيما ومنعهم أن يسلكوا صراطا مستقيما130.

ثم ضرب لتأويل الخلف مثالين: أحدهما تأويلهم لقوله تعالى: ?وجاء ربك والملك صفا صفا? بأنه جاء عبد ربك أو أمر ربك. والثاني تأويلهم الاستواء بالاستيلاء وقال إنهم قالوا بذلك:

متجاهلين اتفاق كلمات أئمة التفسير والحديث واللغة على إبطاله ، وعلى أن المراد بالاستواء على العرش إنما هو الاستعلاء والارتفاع عليه كما سترى أقوالهم مروية في الكتاب عنهم بالأسانيد الثابتة قرنا بعد قرن ، وفيهم من نقل اتفاق العلماء عليه مثل الإمام إسحاق ابن راهويه والحافظ ابن عبد البر ، وكفى بهما حجة في هذا الباب . ومع ذلك فإننا لا نزال نرى علماء الخلف - إلا قليلا منهم - سادرين في مخالفتهم للسلف في تفسيرهم لآية الاستواء وغيرها من آيات الصفات وأحاديثها 131.

والمقطع الأخير الذي أكتفي به عنه هو ما قاله بعد أن نقل كلاما جميلا رائعا عن شيخ الإسلام ابن تيمية كان آخره:"واعلم أنه ليس في العقل الصريح ولا في شيء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلا"فقال الألباني رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت