فهرس الكتاب
أقول: أما النقل الصحيح فهو موضوع مختصر كتاب الحافظ الذهبي الذي بين يديك ، فستجد فيه ما يجعلك على مثل اليقين مؤمنا بأن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار السلفية متفقة كلها على أن الله تعالى فوق عرشه بذاته بائنا من خلقه وهو معهم بعلمه . وسترى إن شاء الله تعالى أن أئمة المذاهب المتبعة وأتباعهم الأولين ومن سار على نهجهم من التابعين لهم حتى أواخر القرن السادس من الهجرة قد اتفقت فتاواهم وكلماتهم على إثبات الفوقية لله تعالى على عرشه وخلقِه وعلى كل مكان ، وأن ذلك كما أنه متواتر عن رسول الله ^ فهو مجمع عليه من السالفين والأئمة الماضين من المحدثين والفقهاء والمفسرين واللغويين وغيرهم ، وستراهم بأسمائهم وأقوالهم الثابتة عنهم في ذلك ، حتى قاربوا المائتين ، وهم في الواقع يبلغون المئات ولكن ذلك ما تيسر جمعه للمؤلف رحمه الله تعالى . فإذا وقف الطالب المخلص للحق على كلماتهم تيقن أنه يستحيل أن يكونوا قد أجمعوا على الضلال ، وعلم أن مخالفهم هو في الضلال 132.
خاتمة نسأل الله حسنها
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . وبعد ،
فلا ريب أن من أعظم أسباب زيادة الإيمان العلمَ بالله وأسمائه وصفاته ، وأن الانحراف في ما يتعلق بالله وأسمائه وصفاته من أشد الانحراف وأخطره .
ولا ريب أنك أخي القارئ الكريم قد تبين لك بعد هذه الجولة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله المصطفى ^ وآثار سلفنا الصالح رضوان الله عليهم المنهجُ الحق الذي كانوا عليه في هذه المسألة الخطيرة التي كانت مزلة أقدام ومضلة أفهام .
ويتلخص هذا المنهج السلفي في أصول ثلاث:
الأصل الأول: تنزيه الله عز وجل عن النقائص وعن مشابهة صفاته لصفات المخلوقين . ومما يدل على هذا قوله تعالى ?ليس كمثله شيء? ?فلا تضربوا لله الأمثال? ?ولم يكن له كفوا أحد?.