فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 4

ويشهد هذا القلب (المولود من جديد) رحمة الله جل وعلا وآثارها، فبرحمته ينزل الغيث وتجري الأنهار، وبرحمته يقلب الليل والنهار .. حتى نسمة الهواء لو حرم منها الإنسان للحظة فسيشعر بالاختناق .. وهذه هي الرحمات العامة.

أما الرحمات الخاصة فهي بالمؤمنين، وأعظم رحمة أن وجه قلوبهم إليه سبحانه وتعالى وعرفهم الطريق إليه ووضع في قلوبهم الخوف والرجاء.

هكذا تتعدد وتتوالى مشاهد هذا القلب الذي ولد من جديد فيشاهد علم الله المحيط {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59]

يا ألله .. انظر إلى أوراق الشجر في غابات العالم الشاسعة المترامية الأطراف كم ورقة تسقط .. ؟! كم ورقة تيبس .. ؟! كم ينبت بعد ذلك .. ؟!

كم في البر والبحر والسماوات من كائنات؟! من الذي يحيط علمه بكل هذه العوالم .. ؟!

يعلم سبحانه السر وأخفى .. وما هو أخفى منه الذي لا تعلمه أنت عن نفسك.

حينما يشهد القلب هذه المشاهد يولد قلبه الولادة الحقيقية من جديد ... وتتنافس القلوب في نيل مرضاة الله سبحانه والتودد إليه.

يتوجه القلب لله بالحب .. والرجاء .. والتوكل عليه .. والإنابة إليه .. والخوف منه .. والشوق إلى لقائه ..

يحب السجدة التي يخشع فيها لله .. يتلو القرآن بقلب خاشع لله .. يستشعر حب الله فيحب جميع المخلوقات، وهو على يقين أنها تسبح الله في علاه {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] .

ويستغني هذا القلب (المولود من جديد) بربه سبحانه وتعالى عن جميع البشر .. فمن ذاق طعم الإيمان لا يرضى بديلا له.

وولادة القلوب ترتكز على نور الله .. قرآننا .. ويكون في صلاة خاشعة أو في قرآن الفجر {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] .

وكذلك اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] .. أولوية محبته صلى الله عليه وسلم أكثر مما تحب نفسك.

والذكر من أعظم أسباب ولادة القلب إذا استحضرت الله في قلبك {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت