هل نولد من جديد؟
إكرام جلال
كتيب رائع للشيخ ياسر برهامي، وبرغم أنه من وريقات قليلة إلا أنه يحمل من المعاني الكبيرَ الرائعَ، ويمس أعظم ما أعطاه الله للإنسان، وإن كان كل ما أعطاه سبحانه وتعالى للبشر عظيمًا.
انطلق الدكتور مما جاء في الأثر عن المسيح عيسى عليه السلام أنه قال:"لن تجدوا ملكوت السماوات والأرض حتى تولدوا مرتين"، وإن معظم الناس لا تزال قلوبهم حبيسة لا تدري عن الحياة شيئا اللهم إلا شهوات البهائم {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ} [محمد: 12] بجانب ما تعرفه الشياطين من إرادة العلو في الأرض التي قد توجد في الإنسان فلا يكون له نصيب في الآخرة {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص: 83] .
ميت القلب معارفه محصورة في المال .. الأكل .. الشرب .. التفاخر {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الحديد: 20] .
انظر على ماذا يتنافس الناس؟ والصراعات تدور، والتنافس على سيارة أفخم .. دار أوسع .. ثياب أفخر .. زوجة جميلة غنية .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. والبعض لديه شهوة أعظم .. شهوة الرياسة والتسلط على خلق الله والسعي لقهرهم {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127] .
ثم استعرض الدكتور حال من ولد قلبُه من جديد، فتخلص قلبه من قيود عبودية الشهوات وهو في عالم آخر يختلف عن بقية العوالم {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21] تجده يتأمل في خلق الله سبحانه وتعالى، وأن جميع المخلوقات سبقها عدم بلا شك، ثم هم عما قليل مرتحلون .. ليأتي أجيال وأجيال .. حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
يشهد هذا القلب (المولود من جديد) كيف أن الله وحده له الأمر والنهي، والكل عبيد تحت قهره وسلطانه تعالى .. وأن الدنيا عنده سبحانه لا تساوي جناح بعوضة كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم:"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء".