الصفحة 3 من 36

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمد، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، وبعد:

فإن فضائلَ ذكرِ الله تعالى كثيرة، أهمُّها في حياةِ الإنسانِ أن الله يكلؤهُ بحفظهِ ورعايته، ويشعرُ فيها المرءُ براحةٍ واطمئنانٍ وهدوءٍ وراحة بال، في هذه الدنيا الصاخبة، التي كثرَ فيها القلقُ والضجرُ والأمراضُ النفسية {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد: 28] . وفي الآخرة يُجزَى عليه ثوابًا عظيمًا، فإنهُ من أفضلِ الأعمالِ التي يؤدِّيها المؤمنُ في حياته، وقد سألَ صحابيٌّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أمرٍ يتثبَّتُ أو يتشبَّثُ به، فقال له:"لا يزالُ لسانُكَ رطبًا بذكرِ الله". (رواهُ أحمدُ في مسندهِ بإسنادٍ صحيح) .

والمؤمنُ يستجيبُ لنداءِ ربِّهِ قبلَ كلِّ شيء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41 - 42] ، ويشعرُ بمكانتهِ عند ربِّهِ عندما يعلمُ أن الله يذكرهُ إنْ هو ذكره. وقد ذكرَ الله في حديثٍ قدسيٍّ أنه مع عبدهِ إذا ذكره، قال:"فإنْ ذكرني في نفسهِ ذكرتهُ في نفسي، وإنْ ذكرني في ملأ ذكرتهُ في ملأ خيرٍ منهم". (رواه البخاري في صحيحه) .

وقد تعدَّدتِ الأذكارُ والأوراد، وصُنِّفَ فيها الكثير، وقد جمعتُ كثيرًا منها وحفظتها، وصارتْ لي وردًا يوميًا، بفضلِ الله وتوفيقه، بعضُها يعودُ إلى عهدِ الصِّبا، ومنها ما وقفتُ عليه قريبًا، يعني أن ما تمَّ جمعهُ كان في عقود من الزمن، ولمستُ فائدتهُ بما لا يدَعُ مجالًا للشكّ، فأحببتُ أنْ أقدِّمها جاهزة، لأهلي وأحبابي، يقرؤونَهُ كلَّه، أو ما يشاؤون منه.

وقد زدتُ فيه التذكيرَ بما هو مهمٌّ من الأذكارِ على طولِ النهارِ والليل، في ملحق.

وبعضُها أدعيةٌ في مناسباتٍ معيَّنة، وقد رجوتُ الخيرَ في استعمالها هنا وهناك.

وأدعيةٌ أدعو بها لأني أنساها في مناسباتها، وغيرُها أتدرَّبُ عليها لتكونَ سهلةً عليَّ عند الاحتضار، بإذنِ الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت