فهرس الكتاب
يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَة [1] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ قَالَ: اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُنَّ [2] ، وفي شأن النظر للمردان بشهوة والاسترسال في ذلك فهو من أشد الفتن والبلايا، وأُثر عن السلف المنهج الرباني الذي اقتفوه في التعامل مع المردان، فقد روى ابن أبي الدنيا قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: (مَا أَنَا بِأَخْوَفَ عَلَى الشَّابِّ النْاسِكِ مِنْ سَبُعٍ ضَارٍّ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ يَقْعُدُ إِلَيْهِ) [3] . وعنده قال سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ رَجُلا عَبَثَ بِغُلامٍ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ يُرِيدُ الشَّهْوَةَ لَكَانَ لَوَّاطًا) [4] ،وروى عَنْ أَبَى سَهْلٍ قال: (سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ اللُّوطِيُّونَ، عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وَصِنْفٌ يُصَافِحُونَ، وَصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ الْعَمَلَ [5] . وروى عن الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَان قَالَ:) لا تُجَالِسُوا أَوْلادَ الأَغْنِيَاءِ، فَإِنَّ لَهُمْ صُوَرًا كَصُوَرِ النِّسَاءِ، وَهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الْعَذَارى [6] . وقال أيضًا عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، قَالَ: (كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ الْجَمِيلِ) [7] . وفي ذم الهوى لابن الجوزي قَالَ النَّجِيبُ: (وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ الْوَجْهِ [8] . قال ابن مفلح [9] :(وقال ابن الجوزي: كان السلف يقولون في الأمرد: هو أشد فتنة من العذارى، فإطلاق البصر من أعظم الفتن) . وليستحضر في ذلك قول الحق تبارك وتعالى:"يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور"، قال ابن عباس: (الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها فإن رأى منهم غفلة نظر إليها فإن خاف أن يفطنوا به غض بصره عنها وقد اطلع الله من قلبه أنه ود أنه نظر إلى عورتها) [10] . وذات الأمر للمؤمنات:"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ"النور: 31، عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم" [11] . كراهة أن يرين من عورات الرجال. وفي قول الله تعالى:"إن خير من استأجرت القوي الأمين"يقول ابن جرير: تقول إن خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه، وقيل إنها لما قالت ذلك لأبيها استنكر أبوها ذلك من وصفها إياه فقال لها وما علمك بذلك فقالت أما قوته فما رأيت
(1) رواه البخاري معلقًا بالجزم 5/ 2299.
(2) رواه البخاري معلقًا بالجزم 5/ 2299.
(3) رواه ابن أبي الدنيا (134) .
(4) رواه ابن أبي الدنيا (124) .
(5) رواه ابن أبي الدنيا (136) .
(6) رواه ابن أبي الدنيا (140) .
(7) رواه ابن أبي الدنيا (133) .
(8) رواه ابن أبي الدنيا (241) .
(9) "الفروع" (5/ 113) .
(10) رواه ابن أبي شيبة ج: 4 ص: 6 (17228 (.
(11) رواه أبو داود 2 (/246) ح (851) , وصححه الألباني في صحيح أبي داود.