فهرس الكتاب
لي ذنبي؛ فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا؛ فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب؛ اعمل ما شئت فقد غفرت لك" [1] ."
1.أهمية البدء بالعمل وتأسيس المجتمع ودعوته، وبذل الاستطاعة بالنفس والفكر وعدم القعود وترقب الدعوات. ومن حق المدعو أن يؤتى ويدعى، ولا يجلس الداعي في بيته وينتظر مجيء الناس إليه، هكذا كان يفعل الداعي الأول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، يأتي مجالس قريش ويخرج على القبائل في منازلها في موسم قدومها مكة، ويذهب إلى ملاقاة من يقدم إلى مكة ويدعوه [2] .
2.على المربي أن يبحث فيما سبق طرحه من وسائل البناء والوقاء والدواء فمن خلالها يستطيع التعامل مع المتربين والمجتمع الذي يدعو فيه، ومن أبجديات ذلك أن يعرف الحاجات التي تتطلبها المراحل العمرية والأوساط التربوية وعلى رأسها الحاجة للبناء الإيماني (التعبدي) . (وإذا كانت حاجة العبادة قائمة عند المراهق حيث يحس بالذنب، فيحتاج للتوبة والمغفرة. ويحس بالضعف، فيحتاج للسند والقوة. ويحس بالغفلة والنسيان؛ فيحتاج للذكرى والموعظة. ويحس بالخواء النفسي، فيحتاج لمعنى الحياة وفلسفتها. ويحس بإلحاح التساؤل عن الحياة والكون والنفس، فيحتاج للجواب الشافي، وإذا كانت هذه الحاجة قائمة فلماذا لا يسعى المربون إلى توجيهها وإشباعها؟ ولماذا لا يبادرون إلى إرواء عطش المراهقين فيها، واستثمار استعداداتهم هذه؛ للإفادة منها؟ [3] . ويراعى في التوجيه العبادي:
-الحث عفويًا.
-مخاطبة العقول والأفكار إلى جانب العواطف والمشاعر.
-التبكير في التوجيه.
-استثمار المواقف. [4]
3.التوسط في الطرح مطلب فلا إيغال يحفز الجاهل والمتطفل، ولا جفاء يربك المصاب ولا ينفعه.
4.معرفة حال المدعوين ومراعاة أعمارهم وأحوالهم وبيئاتهم مطلب ضروري جدًا، قال تعالى:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"النحل: 125. ولعل من البصيرة العلم بما يدعو إليه الداعي ويأمر به وينهى عنه، ومن البصيرة العلم بأحوال المدعوين
(1) أخرجه البخاري (7507) , وأخرجه مسلم (2758) .
(2) "أصول الدعوة"لعبد الكريم زيدان, ص 374.
(3) "المراهقون"لعبد العزيز النغيمشي, ص 41.
(4) "المراهقون"لعبد العزيز النغيمشي, ص 43.