فهرس الكتاب
و بناء على ذلك يمكننا أن نقرر إن كل من أصحاب الحديث و الأشاعرة -أي السلف و الخلف- يدخلون في دائرة أهل السنة و الجماعة ، اعتمادا على المبادئ الأساسية التي تجمعهم ، لكن مواقعهم بداخلها -أي الدائرة- تختلف حسب قربهم من مذهب السلف و بعدهم عنه ، فأصحاب الحديث يحتلون مركز الدائرة ، ثم يليهم الأشاعرة المتقدمون ، ثم يليهم الأشاعرة المتأخرون المحتلون للموقع المحصور بين محيط الدائرة و الأشاعرة المتقدمين ، و الله أعلم بالصواب .
و ختاما لهذا الفصل -أي الثاني- يتبين إن الأزمة العقيدية -التي عصفت بأهل السنة خلال القرنين:5-6ه- كانت لها تأثيرات كثيرة و حاسمة على مستوى التكوين الداخلي للطوائف السنية ، فحملت المالكية و غالبية الشافعية و الحنفية على ترك مذهب السلف في مسألة الصفات ،و التحوّل إلى الأشعرية في التأويل و مسائل أخرى ؛ لكنها أثرت في الحنابلة عكس تأثيرها في هؤلاء ، فدفعت معظمهم إلى التمسك أكثر بمذهب السلف و مقاومة التأويل .
و تبيّن أيضا إنها أثرت سلبا و إيجابا على الانسجام الداخلي-منهجا و سلوكا- لكل من طائفتي أصحاب الحديث و الأشاعرة ، فكان ذلك مظهرا من مظاهر الأزمة العقيدية التي امتدت آثارها إلى مختلف جوانب الحياة الأخرى .
الفصل الثالث
مظاهر الأزمة العقيدية على المستويين العلمي و السياسي
-خلال القرنين:5-6 الهجريين-
أولا: مظاهر تأثيرها على القضايا الفكرية العقائدية .
ثانيا: مظاهر تأثيرها على الإنتاج الفكري .
ثالثا: انتشار المدارس الطائفية المذهبية .
رابعا: تعرّض بعض العلماء للمحن و الأزمات .
خامسا: مظاهر تأثيرها على السياسيين .
مظاهر الأزمة العقيدية على المستويين العلمي و السياسي
خلال القرنين:5-6ه-