الصفحة 102 من 242

و ثانيا إن المؤرخ المقريزي الأشعري المتأخر (ت 885ه) ذكر إن المذهب الأشعري انتشر في زمانه ، حتى لم يبق من يخالفه إلا مذهب الحنابلة ، فإنهم كانوا على مذهب السلف ، لا يرون تأويل ما ورد من الصفات (1) . و قوله هذا يتضمن اعتراف منه بأن الأشاعرة خالفوا مذهب السلف بتأويلهم للصفات ، و إن الحنابلة ظلوا متمسكين به .

و ثالثا إنه لابد من تجاوز دعاوى (2) و تصريحات كل طرف - في احتكاره الانتماء إلى مذهب أهل السنة- و الاحتكام إلى الأدلة و الشواهد الفكرية و التاريخية ، للوصول إلى الحقيقة ، دون تعصب لأي طرف . لذا فنحن إذا رجعنا إلى مذهب أهل السنة الذي كان عليه السلف الأول ،وجدنا إن من أهم أسسه: الاحتكام إلى الكتاب و السنة ، و إثبات الصفات ،و موالاة الصحابة ، و الإيمان يزيد و ينقص ،و هو اعتقاد بالجنان ، و نطق باللسان، و عمل بالجوارح (3) . و نحن إذا نظرنا إلى الأشعرية المتقدمة ، نجدها وافقت مذهب السلف في مسائل و خالفته في أخرى ، فهي قد خالفته عندما نفت قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى، و قالت إن القرآن ليس كلام الله حقيقة ،و إن الإيمان مجرد التصديق القلبي فقط (4) . و لما ظهرت الأشعرية المتأخرة قالت بمقالة المتقدمة ،و زادت عليها تأويل الصفات الخبرية -الواردة في الشرع- ،و لم تُثبت إلا سبع صفات سمتها عقلية (5) .

و أما أهل الحديث ، فالثابت و المعروف عنهم إنهم كانوا على مذهب السلف في العقائد ، كالإيمان و الصفات ، و كلام الله تعالى ، و قد اعترف بذلك المؤرخ الأشعري المقريزي (ت885ه) (6) .

(1) المقريزي: الخطط و الاعتبار ، القاهرة ، مكتبة الثقافة الدينية ، د ت ، ج 2 ص: 358-359 .

(2) لأن الدعاوى ما أسهلها ،و لا يعجز عنها أحد .

(3) انظر التمهيد .

(4) سبق ذكر ذلك مرارا ، و انظر أيضا: السجزي: رسالة السجزي ، ص: 43 .

(5) سبق توثيق ذلك مرارا .

(6) انظر: الخطط ، ج2 ص: 358-359 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت