فهرس الكتاب
و قسّم محمود صبحي السنيين إلى سلف و هم أهل الحديث ، و إلى خلف و منهم الأشاعرة ، و ذكر إن الأشعرية كانت أشد الفرق إصرارا على الانتساب إلى السنة ، لتطمئن الناس على إن مذهبها ليس مُستحدثا (1) . و فرّق علي أبو ريان بين السلف و الأشاعرة ،و قال إنه يمكن التقريب بينهما لو كان للأشعري كتاب الإبانة ،و قسم من المقالات ، أما و قد تمسك أتباعه بنسبة مؤلفاته إليه ، فلا بد من شجب كل محاولة للربط بين الجماعتين (2) .
و أدخل سفر عبد الرحمن الحوالي الأشاعرة في مفهوم أهل السنة إذا اُستخدم مقابلا للشيعة ،و أخرجهم منه إذا ضُيّق معناه ،و جعلهم من أهل القبلة فقط (3) . و يرى ناصر عبد الكريم العقل ، إن مصطلح أهل السنة و الجماعة لا يصدق إلا على أصحاب الحديث ، لأنهم هم الذين كانوا على نهج رسول الله -عليه الصلاة و السلام- و أصحابه (4) . و ذكر أحمد أمين إن الأشعرية التحقت بجماعة أهل السنة بعد انتساب إمامها إلى أحمد بن حنبل ، لكن مذهبها هو مذهب المعتزلة مُعدّل في بعض مسائله (5) .
و تحريرا للمسألة و تعقيبا على هؤلاء أقول: أولا إنه من الطبيعي و من اللازم أن يحرص كل طرف من المتنازعين على الانتماء لمذهب أهل السنة و الجماعة ، لأن عدم الانتماء إليه هو اعتراف بالخروج عنه ، و انحراف عن جادة الصواب ، و هذا لا يجرؤ أي طرف على قوله .
(1) محمود صبحي: الأشاعرة ، ص: 17 .
(2) علي أبو ريان:تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام،دار الجامعات المصرية ، 1974 ، ص: 223 .
(3) سفر الحوالي: منهج الأشاعرة في العقيدة ، ص: 16 .
(4) ناصر العقل: مجمل أصول أهل السنة في العقيدة ، ط1 ، الجزائر ، دار ابن تيمية ، د ت ، ص: 6 .
(5) احمد أمين: ظهرالإسلام ، ط3 ، مصر ، مكتبة النهضة العربية ، 1962 ، ج4 ص: 65 ، 94 .