الصفحة 100 من 242

و ثالثهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (ت505ه) قرر مذهب الأشاعرة في الصفات و كلام الله تعالى، و قال إنه هو مذهب أهل السنة (1) . و رابعهم القاضي أبو بكر بن العربي (ت 543ه) جعل الأشاعرة هم أهل السنة ،و ألحق الحنابلة و أهل الحديث بالمشبهة (2) . و آخرهم -أي الخامس- تاج الدين السبكي (ت قرن: 8ه) سمى الحنابلة مبتدعة ،و جعل الأشاعرة هم أهل السنة ،و إن إمامهم -أي الأشعري- كان على عقيدة الصحابة ،و إنه قرر مذهب السلف (3) .

و أما الباحثون المعاصرون فهم أيضا تباينت مواقفهم من هذه المسألة ، فألحق محمد زاهد الكوثري الحنابلة بالحشوية ، و جعل الأشاعرة من أهل السنة (4) . و ذكر مصطفى الشكعة إن (( لقب أهل السنة أُطلق أول ما أُطلق على جماعة الأشاعرة ، ثم اتسعت دائرته لتشمل أصحاب أبي حنيفة و مالك و الشافعي و احمد(5) . و قوله هذا خطأ تاريخي واضح ، يتعارض تماما مع الحقائق التاريخية الثابتة ، فمن المعروف إن أهل السنة تميّزوا عن الشيعة و الخوارج منذ القرن الأول الهجري و ما بعده ، و لم تظهر الأشعرية إلا في القرن الرابع الهجري ، و لم تنتشر إلا في القرن الخامس الهجري و ما بعده (6) ،و لعله زلة قلم ، فالذي ذكرناه حقيقة معروفة لا تغيب عن أصغر الباحثين .

(1) الغزالي: إحياء علوم الدين، بيروت ، دار الكتاب العربي، د ت ، ج 1 ص: 154، 157 .و المقصد الأرشد ، ص: 170 .

(2) العواصم من القواصم ، ج 2 ص: 282 و ما بعدها .

(3) السبكي: طبقات الشافعية ، ج 3 ص: 356، 366 ، 391،و ج4 ص: 312 ، ج6ص: 144، ج8 ص: 237 .

(4) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري، طبعة الكوثري ، تعليق المحقق هامش ص: 319 .

(5) الشكعة: إسلام بلا مذاهب ،القاهرة ، دار القلم ، 1961 ، ص: 269 .

(6) راجع التمهيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت