الصفحة 105 من 242

هذه القضية أحدثت خلافا عريضا و عميقا بين أهل الحديث و الأشاعرة ، فالأولون -أي أصحاب الحديث- قالوا لابد من إثبات الصفات الواردة في الشرع ، بلا تكييف و لا تحديد ، و لا تشبيه و لا تجسيم ، و لا تأويل و لا تعطيل ، سيرا على منهاج السلف الصالح ،و من جاء بعدهم من أهل الحديث (1) .

و من أقوالهم في التأويل و المجاز ما قاله الحافظ محمد بن علي الكرخي القصاب (ت360ه) من إن كل (( صفة وصف الله بها نفسها ، أو وصفه بها نبيه ، فهي صفة حقيقية لا مجاز ) )، فعقب عليه الذهبي بقوله: (( نعم ، لو كانت صفاته مجازا لتحتّم تأويلها ، و لقيل إن معنى البصر كذا و كذا ،و معنى الحياة كذا ،و لفُسرت بغير السابق إلى الأفهام ) ) (2) .

و القول الثاني للحافظ إسماعيل الصابوني الشافعي (ت 449ه) قال فيه إن الصفات الواردة في الشرع يجب إثباتها بلا تشبيه و لا تكييف ، مع اجتناب كل ما يُؤدي إلى ردها بتأويل مُستنكر لم ينزل الله به سلطانا ،و لم يجر للصحابة و التابعين و السلف الصالح لسانا (3) .

(1) انظر: ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة، ج 2 ص: 208، 209 . و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 181 و ما بعدها . و ابن كثير: البداية ، ج 3 ص: 142 ، ج 8ص: 402 .

(2) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 3 ص: 939 .

(3) بغية الطلب ، ج 4 ص: 1689 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت