الصفحة 106 من 242

و الثالث قول القاضي أبي يعلى الفراء (ت 458ه) قال: (( لا يجوز رد هذه الأخبار و لا التشاغل بتأويلها ، و الواجب حملها على ظاهرها ، و إنها صفات الله عز وجل ، لا تُشبه سائر صفات الموصوفين بها ) )، ثم قال: (( و يدل على إبطال التأويل إن الصحابة و من بعدهم ، حملوها على ظاهرها و لم يتعرضوا لتأويلها ،و لا صرفها عن ظاهرها ، فلو كان التأويل سائغا لكانوا إليه أسبق ، لما فيه من إزالة التشبيه ) ) (1) . و واضح من قوله هذا إن مقصوده من حمل آيات الصفات على ظاهرها ، هو إثباتها كما جاءت بلا تشبيه و لا تعطيل ، و ليس مقصوده من ذلك أخذها على ظاهرها بأنها تُشبه صفات المخلوقين .

و القول الرابع للحافظ عبد الرحمن بن مندة الأصفهاني (ت470ه) مفاده إن التأويل عند أهل الحديث هو نوع من الكذب (2) . و الخامس لأبي الحسين بن أبي يعلى الفراء قال فيه إن المعتزلة و الأشاعرة لهم جسارة على تأويل الصفات التي نطق بها القرآن ،و نقلها الأئمة الأثبات و العلماء الثقات ،و عدّ فعلهم هذا هو تعطيل للصفات على مذهب الجهمية ،و إن من تأوّلها على مقتضى اللغة و المجاز فهو جهمي (3) .

و القول الأخير-أي السادس- هو للفقيه أبي الحسن بن عبد المالك الكرجي الشافعي (ت 532ه) مفاده إنه يجب قبول أخبار الصفات بلا تحريف و لا تكييف ،و لا تعطيل و لا تأويل ، و لا تُحمل على العقول ، و لا تُشبّه بصفات الخلق ،و لا نعمل فيها فكرنا و رأينا ، و لا نزيد عليها و لا ننقص منها ، بل نُؤمن بها و نكل علمها إلى عالمها ، كما فعل السلف الصالح (4) .

(1) الذهبي: العلو للعلي الغفار ، ص: 251 .

(2) ابن العماد الحنبلي: شذرات ، ج 5 ص: 304 .

(3) ابن أبي يعلى: طبقات ، ج 2 ص: 148 .و الاعتقاد ، ص: 16 .

(4) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 4 ص: 185 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت