فهرس الكتاب
و أما الأشاعرة فإن المتقدمين منهم-الأشعري و أصحابه- أثبتوا الصفات الخبرية و لم يُؤولوها ؛ لكن متأخريهم لم يثبتوا إلا سبع صفات سموها عقلية - كالسمع و البصر و العلم و الحياة- و أوّلوا الصفات الخبرية -التي وردت في الشرع- ، فقالوا إن معنى اليد: المنة و العطية ، و معنى الاستواء: الاستيلاء ، و النزول يعني القرب (1) .
و من تأويلاتهم ما رواه المؤرخ ابن البناء البغدادي من أن المتكلم الأشعري ابن فورك سئل عن حديث النزول إلى السماء الدنيا ، فقال: (( لا أدري ماذا تقولون إذا ضرب الخليفة الدرهم و الدينار ، تقولون: فلان اليهودي الضراب ضربه ، أو يُقال الخليفة ؟ ، فقالوا: الخليفة ، ثم قال: (( هكذا ينزل مَلَك ،و يُقال الله نزل ) ) (2) .
(1) انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 12 ص: 203. و درء التعارض، ج2 ص: 18 . و بيان تلبيس الجهمية ، ج1 ص: 272 .و ابن العربي: العواصم ، ج 2ص: 296-297 . و الذهبي: السير ، ج 15 ص: 86 . و ابن خلدون: المقدمة ، ص: 376 .
(2) يوميات ابن البناء ، ج19 ص: 290 .