الصفحة 108 من 242

فأوّل نزول الله الذي صرّح به الحديث بنزول الملك الذي لا توجد قرينة تدل عليه ، و كلامه هذا فيه مغالطة ،و لا يصدق على إطلاقه ، و لا يثبت إلا بوجود قرينة صريحة تدل عليه ، فإنه من المعروف إن الذي يضرب النقود ،و يُجهز الجيوش ، و يبني مؤسسات الدولة ، ليس الخليفة بيده ، لكن ذلك لا يتم إلا بأمره ، ففي ذلك قرينة تدل على من قام بالفعل ، لكننا إذا قلنا: صلى الخليفة صلاة الجمعة بجامع المنصور ، و عين ابنه الصغير وليا للعهد من بعده ،و أمر الوزير ببناء دار الخلافة ، فلا يُقال في هذه الحالة إن الوزير-مثلا- هو الذي فعل ذلك ، لأن الكلام واضح و صريح ،و لا توجد أية قرينة ، في إن الذي قام بذلك شخص غير الخليفة ، فالفرق كبير بين الحالتين . و عليه فإن المثال الذي ضربه ابن فورك لا ينطبق على الحديث الذي أوّله ، لأنه -أي الحديث- صريح في إن الله تعالى هو الذي ينزل ،و لا توجد أية قرينة تدل على ما ذهب إليه .

و من تأويلاتهم أيضا تأويل أبي بكر بن العربي لصفتي الضحك و النزول ، فقال عن الأولى -أي صفة الضحك- أن الأمة أجمعت على إنها ليست بصفة ، و إنما هي عبارة عما يكون من فضل الله و فيض عطائه ، فهي كما يُقال: (( ضحكت الأرض إذا أبرزت زينتها ) ) (1) .

(1) العواصم من القواصم ، ج 2ص: 303 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت