الصفحة 148 من 242

ثم ناقش الموفق المنكرين لصفة الصوت في قولهم: إن الصوت اصطكاك في الهواء ،و ما ثبت في حقنا يكون في الغائب-أي الله- مثله (1) . فيرى إن هذا هذيان محض ،و دعوى مجردة عن الدليل ، لا يشهد لصحتها خبر ، و لا مع قائلها فيها أثر ،و هم بذلك قد نفوا ما ثبت في الكتاب و السنة ،و جعلوا الخالق مقيسا على عباده ،و مشابها لهم في صفاته و أسمائه ،و هذا هو التشبيه بعينه . ثم بين لهم إنهم متناقضون في الصفات التي أثبتوها في مذهبهم ، كالسمع و البصر ،و الحياة و العلم ، فهي لا تكون في حقنا إلا من أدوات ، فالسمع من انخراق ، و البصر من حدقة ،و العلم من قلب ،و الحياة في جسم ، و جميع الصفات لا تكون إلا في جسم ، فإن قلتم إنها كذلك في حق البارئ ، فقد جسمتم و شبهتم و كفرتم ، و إن قلتم إن تلك الصفات لا تفتقر إلى الأدوات ،قيل لكم وصفة الصوت هي أيضا لا تحتاج إلى أداة و لا إلى اصطكاك في الهواء (2) .

و يرى الشيخ تقي الدين بن تيمية إن من أنكر وجود القرآن في المصحف ،و قال إنه عبارة عن ورق و مداد ،و إنه حكاية عن كلام الله ، فهو ضال مبتدع .و من قال إن الله تعالى لا يتكلم بحرف و صوت ، فهو مبتدع منكر للسنة ، ثم قرر إن القرآن الكريم بحروفه و معانيه و جميعه هو كلام الله . و أشار أيضا إلى أن من قال أن ألفاظ العباد و أصواتهم بالقرآن قديمة ، فهو ضال مبتدع ،و من قال إن مداد القرآن قديم ، فهو ضال جاهل (3) .

(1) نفس المصدر السابق 48 ، 50 .

(2) ابن قدامة: تحريم النظر ص: 51 .

(3) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 3 ص: 403 ، 404 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت