فهرس الكتاب
و تعليقا على ما ذكرناه أقول: أولا إن حديث الصوت الذي ضعّفه ابن العربي و محمد زاهد الكوثري ،و قالا إن البخاري رواه بإسناد معلّق-مقطوع- (1) ، نصه هو (( يحشر الله العباد فيناديهم بصوت ، يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك أنا الديان ) ) (2) ، لكنهما نسيا أو تناسيا إن البخاري وصل الحديث في كتابيه خلق أفعال العباد ،و الأدب المفرد بإسناد صحيح (3) . و قد حسّنه -أي الحديث- طائفة من الحفاظ ، منهم: الحاكم ،و البيهقي، و المنذري، و الذهبي، و الهيثمي، و الألباني (4) .
و ثانيا إن بعض كبار علماء السلف قالوا بتكلم الله تعالى بحرف و صوت ، منهم: الصحابي عبد الله بن مسعود ،و أحمد بن حنبل ، و محمد بن القاسم صاحب مالك بن أنس ، و البخاري صاحب الصحيح (5) . و في مقابل ذلك لم أعثر على أي أحد من كبار علماء السلف أنكر تكلّم الله بحرف و صوت .
(1) ابن العربي: العواصم، ج 2 ص: 294 . و ابن عساكر: تبيين كذب المفتري ، هامش ص: 150 .
(2) البخاري: الصحيح ، ج 6 ص: 2719 .
(3) انظر: خلق أفعال العباد ، ص: 98 .و الألباني: صحيح الأدب المفرد ، ط1 ، د م ن ، دار الصديّق ، 1421 ه ص: رقم الحديث: 570/970 .
(4) الحاكم: المستدرك على الصحيحين ،ط1، بيروت دار الكتب العلمي، 1990، ج 2ص: 475 .و الهيثمي: مجمع الزوائد ،القاهرة، دار الريان للتراث، 1407ه، ج10 ص: 133، 345، 351 . و صديق خان: قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ، ط2 ، الجزائر، دار الإمام مالك ، 1414 ، ص: 76 . و ابن أبي عاصم: السنة ، حققه الألباني، ج1 ص: 225، 226 .
(5) ابن القيم: مختصر الصواعق ، ص: 680، 681 .