فهرس الكتاب
و منها أيضا ستة كتب أذكرها بشيء من التفصيل ، أولها كتاب الرد على من أنكر الحرف و الصوت ، للحافظ السجزي ، كتبه لأهل زبيد باليمن ردا على سؤال ورد إليه من عندهم ، خصصه للرد على الأشاعرة في موقفهم من كلام الله تعالى ، و قسّمه إلى أحد عشر فصلا ، فخصص الأول لإقامة الدليل على أن موضوع الحرف و الصوت هو موضوع شرعي ، و النقل هو الوحيد الذي له فيه كلمة الفصل و ليس العقل، الذي هو مجرد آلة للتمييز فقط . و أفرد الثالث لإظهار مخاطر مقالة الأشعرية في القرآن ،و إنها تُؤدي إلى نفي القرآن كلية،و تكذيب النصوص،و رد الأخبار الصحيحة، و رفع أحكام الشريعة .و تناول في الرابع إقامة الدليل على أن الأشاعرة في مخالفتهم للقرآن ، مخالفون أيضا لمقتضى العقل ،و إن أقاويلهم متناقضة فيما بينها .و أفرد الفصل الخامس لكشف حال الأشاعرة للناس في إنهم موافقون للمعتزلة في كثير من أصولهم ،و زائدون عليهم في القبح ،و سوء القول في بعضها (1) .
و يُلاحظ عليه -أي السجزي- في كتابه هذا أ إنه في مناقشته للأشاعرة و رده عليهم ، جمع بين المنقول و المعقول ، و أظهر معرفة واسعة بمقالات عصره الكلامية ، و أبان عن كفاءة عالية على الجدال و المناظرة .
و الكتاب الثاني عنوانه: مثالب ابن أبي بشر ، للمقريء أبي علي الحسن بن علي الأهوازي (ت 446ه) ، خصصه لذكر مثالب أبي الحسن الأشعري ، فوصفه فيه بأقبح الأوصاف ، حتى قال عنه: (( و للأشعري لعنه الله و أخزاه كتاب ... ) )، ثم زعم إن توبته -أي الأشعري- غير مقبولة ، لأنه لم يكن صادقا فيها (2) .و يُؤخذ عليه-أي الأهوازي- إنه تحامل على الأشعري تحاملا مكشوفا ، و ذكر في مثالبه أشياء غير صحيحة (3) ، لشدة بغضه له ،و تعصّبه عليه ، كما هو واضح من كتابه .
(1) السجزي: رسالة السجزي، ص: 6، 7 .
(2) مثالب بن أبي بشر ، ص: 4، 5 .
(3) الذهبي: السير، ج 15 ص: 89 ،و ج 18 ص: 16 و ما بعدها .