الصفحة 165 من 242

و الكتاب الثالث للقاضي أبي يعلى الفراء، و عنوانه: إبطال التأويلات ، رد به على المتكلم الأشعري ابن فورك ، في كتاب صنّفه في تأويل صفات الله تتعالى ، فاتهم الأشاعرة أبا يعلى بالتشبيه و التجسيم ،و احتجوا عليه مرارا ، على ما سبق أن ذكرناه في الفصل الأول. و الحقيقة هي إنه-أي أبو يعلى -بالغ في إثبات الصفات معتمدا على أحاديث تُوهم التشبيه ،و بعضها صريح في ذلك ، و هي من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة ، كحديث الإسراء و المعراج الذي فيه إن الرسول -عليه الصلاة و السلام- رأى ربه عيانا ، و هو حديث موضوع باتفاق أهل العم (1) .

و مع ذلك فإنه -أي أبو يعلى- لم يكن يعتقد التشبيه و لا التجسيم -وفق مفهوم أهل الحديث- و له مصنفات في الرد على المجسمة و المشبّهة ، و قد دافع عنه ولده أبو الحسين ، -صاحب الطبقات- و بيّن عقيدة والده في مسألة صفات الله تعالى ،و برّأه مما اُتهم به (2) . و قد دخله -أي أبو يعلى- الخلل من إنه كان ضعيفا في علم الحديث ، لا يُميّز بين صحيح الأحاديث من سقيمها ، فروى الضعيف و الواهي و الموضوع دون تمييز ، و بنى عليه كتابه (3) . لذا فإن كتابه هذا يجب الحذر منه عند الاستفادة منه ، و لا يُؤخذ بأحاديثه و نصوصه إلا بعد تحقيقها .

(1) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية ، ج 2 ص: 634، 636 .

(2) انظر: طبقات الحنابلة ، ج 2 ص: 208 و ما بعدها .

(3) الذهبي: السيّر، ج 18 ص: 90 .و الصفدي: الوافي بالوفبات ، ج 3 ص: 864 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت