الصفحة 166 من 242

و الكتاب الرابع للمتكلم أبي الوفاء بن عقيل البغدادي (ت 513ه) عنوانه: الرد على الأشاعرة العزال و إثبات الحرف و الصوت في كلام الله الكبير المتعال ، خصّه لمناقشة الأشاعرة و الرد عليهم في موقفهم من كلام الله تعالى، و قال إن موقفهم من القرآن ينتهي بالضرورة إلى القول بخلق القرآن موافقة للمعتزلة، و إنهم موّهوا على الناس في انتسابهم لأهل السنة ، ثم توسع في الرد عليهم بالقرآن و السنة ،و حذّر الناس من مقالتهم ،و وصفهم بأنهم أهل بدعة و ضلالة (1) .

و الكتاب الخامس للفقيه المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي ، عنوانه: دفع شبه التشبيه ، خصصه للرد على ثلاثة من كبار علماء الحنابلة اتهمهم بالتشبيه ، و قال إنهم صنفوا كتبا شانوا بها المذهب الحنبلي ،،و نزلوا إلى رتبة العوام ،و حملوا الصفات الإلهية على مقتضى الحس ، و هم: أبو عبد الله بن حامد، و القاضي أبو يعلى الفراء، و أبو الحسن الزاغوني (2) . فتصدى له الشيخ تقي الدين بن تيمية للرد عليه ، فوصف كلام ابن الجوزي- الذي احتج به على هؤلاء-، بأنه كلام لا حجة فيه و لا دليل ، و لا يستحق إن يخاطب به أهل العلم ، لأن الرد بمجرد الشتم و التهويل لا يعجز عنه أحد ، فعلى المناظر أن يبين الحق الذي معه ،و الباطل الذي عند غيره (3) .و الذين رد عليهم ابن الجوزي هم عند جميع الناس-على رأي ابن تيمية- أعلم منه في الأصول و الفروع ، و هو لم يأت بحجة عقلية و لا نقلية ، وإنما قلد طائفة من المتكلمين فيما زعمته إنه حجة عقلية .و الذي يرد على الناس بالعقول دون دليل عقلي فقد أحالهم على مجهولات (4) .

(1) انظر ص: 88 ، و ما بعدها .

(2) دفعع شبه التشبيه ، ص: 97 و ما بعدها .

(3) ابن تيمية: نقض المنطق ، حققه محمد حامد الفقي، القاهرة ، مكتبة السنة المحمدية ، د ت ،ص: 135 ، 152 ، 154 .

(4) نفسه ص: 152 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت