الصفحة 167 من 242

ثم انتقده في قوله عن الذين اتهمهم بالتشبيه بأنهم: (( يكابرون العقول ) )، مبينا إن هذا اتهام باطل لأنه حتى المجسمة المحضة الغالية في التجسيم ، لم يرد عليهم خصومهم من الحجج العقلية ، إلا بحجج تحتاج إلى نظر و استدلال لإثباتها ، و لم يقولوا لهم كابرتم العقول . و حتى الذين انتصر بهم (1) ابن الجوزي لم يزعموا إن قول معارضيهم مكابرة للعقول ، بل إنهم (( يزعمون إن العلم بفساد قولهم ، إنما يعلم بالنظر و الاستدلال . . . و لا يزعمون إن العلم بفساد-قول- المثبتة معلوم بالضرورة ، و لا إن قولهم مكابرة للعقول ، و إن شنعوا عليهم بأشياء ينفر عنها كثير من الناس ليستعينوا بنفرة النافرين على دفعهم ، و إخماد قولهم . لا لأن نفور النافرين عنهم يدل على حق و باطل ،و لا لأن قولهم مكابرة للعقل ، أو معلوم بضرورة العقل أو ببديهيته فساده ) ) (2) .

و رد عليه أيضا في قوله عنهم: (( كأنهم يخاطبون الأطفال ) )، مبينا إن الحنابلة لم يخاطبوا غيرهم إلا بما ورد عن الله و رسوله ، وعن الصحابة و التابعين لهم بإحسان ، الذين هم أعرف بالله و أحكامه من غيرهم (3) . فهو -أي ابن تيمة- هنا قد عاب على ابن الجوزي اتباعه أسلوب التهويل و التشهير في اتهاماته لابن حامد،و القاضي أبي يعلى ، و أبي الحسن الزاغوني ، بالتشبيه ، انتصارا للأشعرية في مسألة الصفات . دون أن يقدم بين يديه دليلا نقليا و لا عقليا على ما يراه ابن تيمية .

(1) هم الأشاعرة في أغلب الظن .

(2) نفس المصدر ص: 154 .

(3) نفسه ص: 154 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت