الصفحة 51 من 242

و خامسا هناك أوصاف أخرى مذمومة ، وصف بها بعض أهل الحديث الأشاعرة ، كوصفهم بأنهم مبتدعة ،و أهل بدع ، و قد وصفهم بذلك أبو الحسين بن أبي يعلى ،و أبو عثمان الصابوني الشافعي، و الموفق بن قدامة المقدسي (1) . و وصف الحافظ عبد الله الأنصاري الهروي الصوفي الحنبلي ( ت قرن: 5ه ) الأشاعرة بأنهم مخانيث المعتزلة .و قال عنهم يحيى بن عمار: الأشعرية الجهمية الإناث ،و المعتزلة الجهمية الذكور (2) . و مرُاد هؤلاء مما قالوه ، هو الطعن في الأشعرية ، مما يُفيد بأنها ليست مذهبا مستقلا صافيا ،و إنما هي بدعة و خليط من عدة مذاهب في مقدمتها الاعتزال .

و ختاما لهذا المبحث ، يتبين أولا إن كل طرف - من الطرفين المتنازعين- يتهم الآخر و يذمه و يشنع عليه ، و ينفي عن نفسه التهم الموجهة إليه جملة و تفصيلا ، و يدعي إنه هو الذي على صواب ،و إن خصمه على ضلال .

و ثانيا إن ما استعمله الطرفان من ذم و اتهامات و تشنيعات ، هو دليل قاطع على ما وصلت إليه الأزمة العقيدية ، من حدة و قسوة و ضراوة ، حتى قسّمت المجتمع السني إلى طائفتين متناحرتين ، كل طائفة تتربص بالأخرى الدوائر، و تكن لها الحقد و الكراهية ،و البغضاء ، فتحوّلت الأزمة إلى محنة عامة اكتوى بها السنيون كلهم .

و ثالثا إن ما ذكرناه من مظاهر الذم و الاتهامات و التشنيعات ، التي تبادلها فيما بينهم أهل الحديث و الأشاعرة ، هي دليل دامغ على إن الأزمة العقيدية -التي عصفت بالسنيين- كانت منذ بدايتها في اتساع و تصعيد و تكريس و تعميق ، و لم تجد الحل الشرعي الصحيح الذي يضع لها حدا نهائيا ،و يُرضي الطرفين المتنازعين .

رابعا: تبادل التكفير و التضليل و اللعن:

(1) ابن قدامة المقدسي: مناظرة في القرآن ، ص: 35 .و ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة ، ج2 ص: 239 .و ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ،ص: 106 .

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 6 ص: 359 ، ج 14 ، 349 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت