الصفحة 52 من 242

تبادل أهل الحديث و الأشاعرة التكفير و التضليل و اللعن ، ضمن النزاع القائم بينهما ، من جراء الأزمة العقيدية التي عصفت بهم -خلال القرنين: 5-6ه و ما بعدهما- فمن ذلك أولا إن من علماء أهل الحديث من كفّر الأشاعرة ضمنيا دون تسميتهم ، و منهم من كفّرهم صراحة ، فمن الصنف الأول أبو محمد البربهاري الحنبلي البغدادي (ت 329ه) ، كفّر من أنكر تكليم الله تعالى لنبيه موسى-عليه السلام- بصوت (1) . و حكمه هذا ينطبق على الأشاعرة ، لأنه سبق أن ذكرنا - في التمهيد - إنهم يُنكرون تكلّم الله تعالى بصوت .

و الثاني هو الحافظ اللالكائي (ت 418ه) ، قرر إن القرآن كلام الله تعالى ، تكلم به حقيقة ، و ليس هو عبارة و لا حكاية عنه ، و هو مكتوب في المصاحف ،و محفوظ في الصدور، و من قال غير ذلك فهو كافر ضال مضل (2) . و حكمه هذا يندرج فيه الأشاعرة ، و قد أشار إليهم عندما قرر إن كلام الله حقيقة ، ليس هو حكاية و لا عبارة عنه ، و المعروف عنهم إنهم هم الذين يقولون بذلك .

و أما الذين كفّروا الأشاعرة صراحة فمنهم الحافظ أبو نصر السجزي (ت 444ه) ، فقرر إن من قال بمقالة أبي الحسن الأشعري في القرآن الكريم ، فهو كافر بإجماع الفقهاء (3) . و منهم أيضا ابن حزم الظاهري ، فإنه كفّر من يقول بمقالة الأشعري في كلام الله تعالى ، و جعلها من أعظم الكفر ، و هي مقالة مخالفة للقرآن و تكذيب لله تعالى (4) .

(1) ابن أبي يعلى: المصدر السابق، ج 2ص: 26 .

(2) اللالكائي: شرح اعتقاد أهل السنة ، ج2 ص: 330 .

(3) السجزي: رسالة السجزي ، ص: 15 .

(4) ابن حزم ، الفصل ، ج 3 ص: 4 ، 5 ، ج4 ص: 159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت