الصفحة 53 من 242

و ثانيا إن الأشاعرة هم أيضا لهم أقوال و مواقف كفّروا فيها من خالفهم ، فمن ذلك ما ذكره السجزي إن الأشعري و أصحابه جعلوا عوام المسلمين -الذين لا يعرفون الله بالأدلة العقلية- ليسوا مؤمنين في الحقيقة ،و إن جرت عليهم أحكام الشريعة (1) . و الثاني ما رواه المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي (ت597ه) ، من أن المتكلم أبا ذر الهروي الأشعري (ت قرن: 5ه) كان يعتقد كفر المحدث ابن بطة العكبري الحنبلي (2) .

و المثال الثالث ما حدث بين الجنابلة و الأشاعرة ببغداد - على إثر فتنة ابن القشيري- إذ أقدم فقيه أشعري من المدرسة النظامية ، على تكفير الحنابلة سنة 470ه ، مما أدى إلى وقوع فتنة دامية بين الطرفين (3) . و المثال الرابع هو إنه لما كان الواعظ أبو بكر البكري ببغداد سنة 475ه وعظ بجامع المنصور بحماية من سلطة بغداد ، فكان مما قاله إنه مدح أحمد بن حنبل ، ثم ذكر قوله تعالى: ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا )) -سورة البقرة/102- ، و قال: ما كفر أحمد بن حنبل ، و إنما أصحابه (4) . و المثال الخامس يتمثل في موقف محمد بن تومرت المصمودي الأشعري (ت 524ه) ، من المغاربة المخالفين له في المذهب -كانوا على مذهب السلف- ، فقد كفّرهم و ضللهم ، و استباح أموالهم و دماءهم (5) .

(1) السجزي: المصدر السابق، ص: 50 .

(2) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 7 ص: 114 .

(3) نفس المصدر، ج 8 ص: 312،313 . و ابن كثير: البداية ، ج 12 ص: 117 .

(4) ابن النجار: ذيل تاريخ بغداد ، ج 2 ص:185 .

(5) الذهبي: السيّر ، ج19 ص: 646 .و السلاوي: الاستقصاء، ج 1 ص: 16، 196 . و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 11 ص: 478 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت