الصفحة 318 من 596

الحكومات في المنطقة لا تزال تميل إلى الحد من الحراك الجمعي المستقل. وذلك لخوفها من فقدان الفضاء السياسي. فكثير من الدول تمنع التظاهرات العامة و التجمعات وتنظر إليها على أنها غير قانونية. وكما عبر أحد الباعة الجائلين في مدنية النهضة بالقاهرة عن تطبيق قانون الطوارئ في مصر بالقول:"إذا ما دعوت بائع في شارع مجاور و اجتمعنا سويا وقمنا بعمل جمعي، فإن ذلك سوف يسمى حراكا ويمكن أن يقبض على في أي وقت" (4) . ولقد جاء في تقرير إحدى منظمات حقوق الإنسان حول احتجاجات الفلاحين في 20 قرية مصرية ضد القانون الجديد للأرض أن هناك 15 قتيلا و 218 جريحا، و 822 من المقبوض عليهم وذلك خلال ثمانية شهور (42)

و عوضا عن ذلك، فإن الحكومات يمكن أن تسمح بمبادرة شعبية يكون للحكومة القدرة على ضبطها. وعندما تنجح في فعل ذلك فإن الطبقات الشعبية تميل إلى فقدان الاهتمام، وهنا تكون النتيجة أن تفقد نشاطينهم السياسية قدرتها على الاستمرار. وبسبب غياب البيئة الداعمة، فإنهم يفشلون في تعلم طرائق عديدة لفعل الأشياء وتجربتها، وهكذا فإن معظم النظم الشعبية الأصلية تتحول إلى امتداد الدولة.

ومن ناحية أخرى نجد أن الديمقراطية السياسية تطبع بطابع أدائي. ففي النظم السياسية التنافسية بحق نجد أن القوى السياسية تجبر على أن تتفاوض مع الطبقات الفقيرة. أن تحرك هذه الطبقات وذلك لكي تكسب دعمها. وبهذه الطريقة تحون فقراء الحضر في إيران إلى موضوع التنافس عميق بين الطبقة الدينية الحاكمة وجماعات معارضة عديدة في بداية الثمانينيات. وبنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت