الصفحة 516 من 596

وتشجيعهم)، هذا الظرف قد منح الشباب إحساسا خاصا بالذات، وبإمكانية العمل الجمعي، و هو وضع لم يمتلكه نظراؤهم من الشباب في مصر والمملكة العربية السعودية، ولكن ظهور الحركة الشبابية الإيرانية القومية كان له أبعاد أخرى أكبر من السياسة. لقد أدت التحولات الاجتماعية الكاسحة منذ بداية الثمانينيات إلى بلورة"الشباب"بوصفها فئة اجتماعية، ومن الناحية الديموجرافية فقد شهدت إيران منذ عام 1996 م نموا كبيرا في أعداد الشباب، حيث شكل الشباب قبل سن الثلاثين ثلثي عدد السكان. وقد بلغ أعداد الطلاب من بين هؤلاء حوالي 20 مليون طالب أي ثلث عدد السكان (وقد زاد عدد هؤلاء 266% من عام 1976 حتى الآن) . ويعيش معظم هؤلاء الشباب في المدن وهم يتعرضون لأساليب حياة مختلفة كما تتاح لهم الفرصة للعيش في فضاءات مستقلة نسبيا، بهويات قرابية واسعة، وأنماط من التفاعل الاجتماعي فضفاضة. وفي الوقت نفسه يشهد الريف، الذي غزته الحضرية نمو جيل من الشباب الريفي"المتحضر". فعلى سبيل المثال فإن انتشار فروع التعليم المفتوح عبر الوطن برمته يعني أن كل قرية، في المتوسط، بها اثنان من خريجي الجامعات، وهي ظاهرة كانت نادرة الحدوث في السبعينيات. ان الشباب الريفي بدأ في الحصول على شرعية معتمدة على التنافس والامتياز وأصبح هؤلاء الشباب من صناع القرار الرئيسيين، وهو أمر لم يكن بمقدورنا التفكير فيه في الماضي بسبب انتشار نظام الأقدمية. كما زالت الحدود الفاصلة بين الشباب الريفي و الحضري، وذلك بسبب التغيرات الاجتماعية الكاسحة في الريف، وانتشار تكنولوجيا الاتصال التي سهلت تدفقات الشباب و الأفكار وأساليب الحياة، وأصبح الشباب على المستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت