الصفحة 322 من 346

إذا لم يكن لفظ «أخلاقي، كما نفهمه في الحداثة قد وجد في الإسلام ما قبل الحديث، فإن التمييز بين الأخلاقية والقانوني، لا يمكن أن يكون قد وجد، لا في الشريعة عموما ولا في القرآن على وجه الخصوص. بل إن من الممكن الذهاب إلى أبعد من هذا، كما فعلت في غير مكان (62) ، والقول إن مصطلح «القانون، ذاته مشحون أيديولوجيا بأفكار فوكوية عن المراقبة، والعقاب الخفي، والهيمنة على الفرد الضعيف وإخضاعه، وجميعها آليات سيطرة (على أقل تقدير) تجعل فكرتنا الحديثة عن القانون، وبالتالي عن الأخلاق، مختلفة كل الاختلاف عن أي نظام قانوني سابق، وبالتالي عن أي أفكار سابقة عن والقانون، بما في ذلك الأفكار الأوروبية قبل القرن السادس عشر، فما هو

قانونية في القرآن والشريعة القائمة عليه هو أخلاقي» بالمثل والعكس صحيح. والواقع، إن بوسعنا أن نعكس التحيز الحديث ونزعم (باستخدام المفردات الحديثة في هذه الحالة) (64) ، أن القانوني كان مشتقا عضوا من الأخلاقي الذي كان النموذج الأصلي (archetype) . وعلى هذا الأساس، ولفهم هذا النموذج الأخلاقي الأصلي، يتعين علينا إماطة اللثام عن الإسهامات القانونية الهائلة للقرآن في تأسيس الشريعة، وبالتالي في صوغ الذاتية الإسلامية (99) . ذلك أنه لا بد من أن نفهم رسالته وبنيته الأخلاقيتين ونثمنهما باعتبارهما متأصلتين ومكتنفتين في نصوره القانوني وممارسته الخطابية.

إن القرآن الذي لا يزال محتفظا لدى المسلمين المحدثين بقيمة دينية هائلة واستثنائية، قد زود المؤمنين المسلمين منذ البداية بنظرة إلى الكون قائمة

(63) بيد أن المشكلة لا حل لها كما أزعمه، بناء على نيتشه، في: Wael Hallaq

يمكن لطبيعة هذا السؤال أن تفسر سبب استمرار في استخدام الفاظ مثل القانون والأخلاق»، إذ أصبحا امقتنين، كما أكد نيشه بصورة مقنعة، انظر: Friedrich Wilhelm Nirtsche

(64) وهو موضوع مناقشتنا في الجزء الثاني من الفصل الخامس من هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت