فهرس الكتاب
اليس السياسي مجالا متميزا لعلاقات القوة، كما أنه ليس موضوعا للسياسة أو الاقتصاد أو الأخلاق أو العلم فحسب. فالسياسي ظاهرة شاملة، متغلغلة، تقتحم كل المجالات، بل تقتحم الوجود نفسه. والسياسي هو أيضا اسم العصر، مثلما أن عصورا أخرى توصف بأنها «العصر البرونزي، أو
التكنولوجي». إنه مجال للفعل يتغلغل في الحياة بأكملها» (106) ، ويعتبر أي بحث فيه بمنزلة بحث في النظام الأشياء البشرية الحديث (107) . والطبيعة العنيفة للسياسي، تلك الطبيعة المؤطرة حصريا وبصورة محددة في السباق النظري لكون المرء قاتلا أو قتيلا، تسمح لها - بل ترغمها على الإفادة من كل المجالات الأخرى طلبا للدعم، وضمها تحت جناحيها في أثناء العملية 108)
يشكل العنف مصدر القوة أو السلطة الرئيس والأكثر مصداقية في عالم السياسة (109) . ولذلك فإن السياسي هو التجلي الأكبر لتفريق المشروع الحديث بين ما هو كائن» واما ينبغي أن يكونه وبين الحقيقة والقيمة. إن السياسي بهئم، بصورة حصرية وحازمة باما هو كائن (110) ، أكثر بكثير مما يهتم المجالان القانوني والأخلاقي الحديثان - وهما مجالان يتصارعان مع أفكار العدالة والعمل الصالح، وإن كان بصورة بعيدة عن النجاح - أي إنه يهتم بعالم نيتشوي كما هو، أي باحقيقة متوحشة ضخمة وممتدة تاريخيا ومكائيا، (111)
(103) انظر تقديم سترونغ (Strong) لكتاب شميت
(108) يشمل هذا قدرة السياسي على تسخير القانوني لخدمته, حتي قوانين الحرب المفترض أنها تهدف إلى جعل الميل إلى العنف أكثر إنسانية، فإنها تفعل العكس في الحقيقة. على الرغم من
الخطاب النبيل،،،، فان قوانين الحرب قد تشكلت عما تقفيل الضرورة العسكرية على حساب القيم الإنسانية، ونتيجة لذلك، سهلت قوانين الحرب عنق الحروب ولم تكحها. لقد جعلت العنف مشروعا من خلال القانون». انظر عرضنا للنموذج في الفصل الأول من هذا الكتاب، و Chris Johnick and Rover
(110) المصدر نفسه، ص 142.