الصفحة 111 من 249

وكان الموقف في العراق شبيها بالموقف في إيران فلقد تعرضت القيادة العليا للقوات المسلحة العراقية لتغيرات كثيرة إعتبارا من عام 1977 وحتى بداية الحرب. وكانت القيادة الفعلية في يد صدام حسين ومؤيديه السياسيين وهو رجل يفتقر إلى الخبرة العسكرية كما أن المحيطين به وكلهم عديمو الخبرة العسكرية، وكان أعضاء القيادة العامة العراقية ممثلين الصدام حسين وعليهم أن يستلهموا منه كل شيء وينتظرون التعليمات من القائد صدام حسين. وكان صدام حسين ينظر إلى القادة والضباط نظرة إستهزاء وكثيرا ما كان يقول عنهم «العسكر» بإسلوب تهكمي وإنه هو الذي وضع خطة تحرير الفاو مثلا. إن القيادة العامة العراقية مارست مهمة إبلاغ الموقف للرئيس صدام ولم تمارس القيادة الفعلية للقوات.

وكانت الإستخبارات في كل من الطرفين (إيران والعراق) تخضع لعوامل أيديولوجية بعيدة عن المراقبة الهادفة والتبليغ والتحليل. فلقد أدى الصراع السياسي بين إيران والعراق والخصائص السياسية لكل نظام إلى خلق إدارات (أو أفرع) في المخابرات والإستطلاع ركزت كل جهودها على الأمن الداخلى وليس الأمن الخارجي وجمع المعلومات عن العدو.

لم يركز أي منهما أي إهتمام على الوسائل التكنولوجية الحديثة أو على مهمة الإستخبارات والإستطلاع العسكرية وإكتشاف الأهداف. وتسابقت أفرع المخابرات المختلفة في إثبات ولائها وتجاوبت مع التحيز والأفكار الأيديولوجية لقادة الدولتين بدلا من دراسة وتحليل الموقف العسكري اللازم لإدارة الحرب الحديثة.

ولم يكن لأي من الدولتين إستراتيجية عليا أو تفهم المخاطر وتكلفة الحرب. ففي الوقت الذي كان الخوميني وصدام حسين لهم خلافاتهم وأفكار اعتقد كل نظام أن النصر حليفه وأنه مضمون، فلم يحددوا أهداف محددة وغايات يجب تحقيقها عندما بدأوا مغامرتهم .. ويبدو أن كلا النظامين لم يكن يدرك تكاليف الحرب وما هي نقاط الضعف الإقتصادية والسياسية العسكرية التي يمكن أن تؤثر في مسار الحرب.

وأمر آخر هو أن الطرفين لم يكن لأي منهما فكرة واضحة عن العمليات التي يقبل عليها. بل حتى قبل سقوط الشاه عندما قامت إيران بتطوير قواتها المسلحة لم يكن لدى إيران فكرة واضحة عن أسلوب إستخدام هذه القوات في أي حرب. نعم كانت لدي القيادة الإيرانية فكرة واضحة نسبيا وخططة خاصة بالعمليات البحرية ضد قوة بحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت