فهرس الكتاب
أن قدرات الآنسة كليو في الوساطة الروحية لم تفدها في تجنب الخطوة القانونية التي كانت لجنة التجارة الفيدرالية توشك أن تتخذها.) تشجع قرابة 6 ملايين من مشاهدي الفقرات الإعلانية التي تبث على شاشة التليفزيون في وقت متأخر من الليل والتي كانت تروج لهذه العرافة - التي قال إنها آتية من جامايكا - على التحدث إليها أو إلى أحد «وسطائها الروحيين المدربين» بموجب وعد بالحصول على ثلاث دقائق مجانية تكشف لهم فيها الحجب عما سيحدث في مستقبلهم. لم يكن هناك أي سبب يحمل المتصلين على الشك في أن الآنسة كليو ابنة لأبوين أمريكيين، أو في أنها ولدت في لوس أنجلوس، أو في أن اسمها الحقيقي هو يوري ديل هاريس، ولم يدركوا أيضا أن سعر كل دقيقة من بداية المكالمة هو 4
, 99 دولارات، وأن هدف الوسيط الروحي، الذي يتحدث معهم على الهاتف هو أن يجعلهم يتحدثون لأطول فترة ممكنة، وبهذه الطريقة تظل قيمة فواتيرهم الهاتفية تزداد.
قد يعتقد بعض القراء ممن لا يؤمنون بقدرات الوساطة الروحية أن المتصلين، الذين كان متوسط ما دفعوه لكل مكالمة هو 60 دولارا تقريبا، ليسوا إلا حفنة من المغفلين. ولكن هذا الحكم لا يأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن الاعتقاد في قدرات الوساطة الروحية والحاسة السادسة هو اعتقاد راسخ بشدة في المجتمع الحديث. لم يكن الملايين الذين هاتفوا الآنسة كليو إلا شريحة صغيرة جدا من المواطنين الأمريكيين الذين يؤمنون بأن الحاسة السادسة حقيقة علمية ثابتة معترف بها. أصبح مصطلح
الحاسة السادسة»، الذي صاغه سير ريتشارد بيرتون في عام 1870، يعني المعرفة أو الإدراك دون استخدام أي من الحواس الخمس المعروفة. وأظهر أحدث استقصاء أجرته مؤسسة جالوب الاستطلاعات الرأي عن هذا الموضوع (مور، 2004) أن 41% من بين 1002 مواطن أمريكي بالغ هم من شاركوا في هذا الاستقصاء يعتقدون في وجود الحاسة السادسة، وأن 21? منهم يؤمنون بفكرة «التخاطر: الاتصال ما بين العقول دون استخدام الحواس التقليدية، وأن 29? منهم يعتقدون في الجلاء البصري: قدرة العقل على معرفة الماضي والتنبؤ بالمستقبل» . ومن بين 92 من دارسي علم النفس التمهيدي، قال 73? إنهم يؤمنون بأن وجود الحاسة السادسة يستند إلى أسس علمية سليمة (تايلور وكوالسكي، 2003) .
تعرف نوعية التجارب التي تقيمها مثل هذه الاستقصاءات أيضا بالتجارب الخارقة للطبيعة أو التجارب المتعلقة بالباراسيكولوجي. ويصف العديد من علماء الباراسيكولوجي (وهم علماء النفس المعنيون بدراسة الخوارق) «التحريك