الصفحة 330 من 464

تبدل حالات الوعي

فرويد أن «الأنا، هو ذلك الجزء من شخصية الإنسان الذي يواجه الحقيقة، أما

الهو» فهو الجزء الذي يحتوي على دوافعنا الجنسية والعنيفة. ومع ذلك نادرا ما تنجح هذه الدوافع الغاضبة في الوصول إلى عنبة الوعي، هذا إن كانت تصل بأي حال، فهي تتحول بفعل الآلية التي يطلق عليها فرويد اسم آلية الحلم، إلى رموز تخفي الرغبات الكامنة المحرمة مما يسمح للأشخاص بأن يناموا بسلام وهم يحلمون، أما إذا لم تخضع هذه الدوافع لمثل هذه الرقابة فسوف يفزع الأشخاص من نومهم عندما تنفجر هذه الأشياء المكبوتة - التي تكون غالبا ذات طبيعة جنسية أو عنيفة - صاعدة إلى السطح في توتر.

تفسير الأحلام هو أحد الأجزاء التي ترتكز عليها نظرية التحليل النفسي، ولكن وفقا لأنصار الفكر الفرويدي لا تكشف الأحلام عن أسرارها دون حدوث صراع، وتكون مهمة المحلل النفسي هي أن يتخطى التفاصيل السطحية للحلم، التي تعرف ب «المضمون الظاهر» ، ويفسر «المضمون الكامن» ، وهو المعنى الأعمق والخفي والرمزي للحلم، على سبيل المثال: ظهور وحش مخيف في الحلم (المضمون الظاهر) يمكن أن يرمز إلى خطر يمثله رئيس في العمل يخشاه الشخص (المضمون الكامن) . ويحصل المرء على الرموز التي يراها في أحلامه من مخزون التجارب الحياتية لديه، بما فيها الأحداث التي عايشها خلال اليوم السابق للحلم، التي يطلق عليها فرويد «آثار اليوم، (وهنا كان فرويد محقا بصورة شبه مؤكدة) ، هذا بالإضافة إلى التجارب التي مر بها أثناء طفولته.

ووفقا لفرويد، يجب أن يتم تفسير الأحلام في ضوء ما بأذهان المرضى من اقترانات حرة بملامح الحلم المختلفة، وبهذه الطريقة يفسح المجال للوصول إلى تفسيرات لمضمون الحلم رسم ملامحها المريض بمفرده. ومع أن فرويد حذر قراءه من أن الرموز التي تتضمنها الأحلام لا نحمل علاقات عامة ثابتة مع الأشياء أو الأشخاص أو الأحداث التي تمثل مغزى نفسي، كاد فرويد أكثر من مرة أن ينتهك هذه القاعدة عن طريق تفسير المعاني الرمزية للأحلام دون أن يستعين بآراء مرضاه أو دون أن يسمع منهم ما يكفي، فقد اقترح على سبيل المثال في كتابه الهام تفسير الأحلام، (1900) أن القبعة ترمز إلى العضو الذكري مع أن المرأة لم تنشأ لديها في الحلم أي اقترانات بصورة قبعة من القش منتصفها مثني للأعلى وجانبها مندل للأسفل. كذلك أشار فرويد إلى أن اختراق الفراغات الضيقة وفتح الأبواب المغلقة يرمز كثيرا إلى العلاقة الجنسية، ويرد كثيرا قص الشعر، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت